الحمد لله.
الأقرب هو التفريق في الديون بين التغير اليسير والتغير الكثير في قيمة العملة : فإن كان التغير يسيراً لا يصل إلى ثلث الدين، ولم يكن المدين مماطلا بالحق: فالواجب رد المثل (150) ألف ، ولا ينظر إلى القيمة.
وأما إذا كان التغير كثيراً يصل إلى الثلث فأكثر، ولم يكن المدين مماطلا بالحق: فهنا يشرع الصلح بين الطرفين؛ بتوزيع الضرر على الطرفين، بالنصف مثلاً، أو ما يتصالحان عليه، ويكون منصفا لهما.
وانظر: إجابة رقم: (220839). ومما جاء فيها: "والحل لمعالجة ذلك هو اللجوء إلى الصلح .
وذلك باتفاق الطرفين على توزيع الفرق الناشئ عن التضخم بين المدين والدائن بأي نسبةٍ يتراضيان عليها " انتهى من " مجلة مجمع الفقه الإسلامي" (12/4/286) .
وتم اعتماد الثلث فاصلاً بين اليسير والكثير؛ لأن الشرع اعتبره في كثير من المسائل، حداً فارقاً بين القلَّة والكثرة .
قال ابن قدامة: " وَالثُّلُثُ قَدْ رَأَيْنَا الشَّرْعَ اعْتَبَرَهُ فِي مَوَاضِعَ؛ مِنْهَا: الْوَصِيَّةُ ، وَعَطَايَا الْمَرِيضِ ، وَتَسَاوِي جِرَاحِ الْمَرْأَةِ جِرَاحَ الرَّجُلِ إلَى الثُّلُثِ.
قَالَ الْأَثْرَمُ : قَالَ أَحْمَدُ : إنَّهُمْ يَسْتَعْمِلُونَ الثُّلُثَ فِي سَبْعَ عَشَرَةَ مَسْأَلَةً .
وَلِأَنَّ الثُّلُثَ فِي حَدِّ الْكَثْرَةِ ، وَمَا دُونَهُ فِي حَدِّ الْقِلَّةِ ، بِدَلِيلِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَصِيَّةِ : (الثُّلُثُ ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ) ، فَيَدُلُّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ آخِرُ حَدِّ الْكَثْرَةِ ، فَلِهَذَا قُدِّرَ بِهِ " انتهى من " المغني" (6/179) .
وانظر: إجابة رقم: (224816).
والله أعلم.