الحمد لله.
لا حرج في تزيين البطيخ الأصفر بعمل مربعات صغيرة في قشرته، وطلائها باللون الأحمر، بشروط:
الأول: ألا يكون في هذا الطلاء ضرر على الآكل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لَا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ رواه أحمد وابن ماجه (2341) وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه".
الثاني: ألا يكون في هذا التزيين اعتقاد، أو تشبه بغير المسلمين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ رواه أبو داود (4031)، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود".
الثالث: ألا يكون في هذا التزيين تدليس على المشتري، وخداع له، حيث يظن أن هذه الألوان من طبيعة الثمرة، فتزداد رغبته فيها.
الرابع: ألا يكون فيه إسراف، وتضييع مال، بأن يكون الطلاءُ كثيرًا، أو غالي الثمن؛ لقوله تعالى: وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ الأنعام/141.
والسَّرَف: الإكثار من صرف المال في المباحات.
قال في "فيض القدير" (1/50): "والسرف: صرف الشيء فيما ينبغي، زائدا على ما ينبغي. والتبذير: صرفه فيما لا ينبغي. ذكره جمعٌ. وقال الماوردي: الإسراف تجاوز في الكمية، وهو جهل بمقادير الحقوق. والتبذير تجاوز في موضع الحق، فهو جهل بمواقعها، وكلاهما مذموم، والثاني أدخل في الذم؛ إذ المسرف مخطئ بالزيادة، والمبذر مخطئ بالكل" انتهى.
والأصل في هذا التزيين: الإباحةُ، وهو من قَبيل العادات، وقد قال تعالى: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ الأعراف/32.
قال الدكتور محمد صدقي آل برنو رحمه الله في "موسوعة القواعد الفقهية" (1/2 /24): في القاعدة: الثالثة والسبعون بعد الثلاثمائة: "الأصل في المنافع الإباحة وفي المضار التحريم...
من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
ما لم يذكر حكمه من الحيوانات والمأكولات والمشروبات والمشمومات والآلات والتصرفات؛ إذا ثبتت منفعته كان حلالاً، وإذا ثبت ضرره كان حراماً" انتهى.
فكل تصرف غير ضار، فالأصل فيه الحل.
وينظر: جواب السؤال رقم: (2376)، ورقم: (305881)، ورقم: (386841).
والله أعلم.