الحمد لله.
أثر الدم والصديد والقشرة الجافة الباقية على الحبوب في فروة الرأس: هو ـ عادة ـ من اليسير المعفو عنه، لا سيما إذا كثر تعرض الشخص لمثل هذه الحبوب، وتكرر خروج الدم والصديد منها.
وروى البخاري معلقًا (1/ 55):
"وَقَالَ الْحَسَنُ مَا زَالَ الْمُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ فِي جِرَاحَاتِهِمْ" انتهى.
جاء في "حاشية الباجوري على ابن قاسم" (1/51) : " ويجب إزالة ما عليهما من الحائل ، كالوسخ المتراكم من خارج ؛ إن لم يتعذر فصله ؛ وإلا لم يضر ، لكونه صار كالجزء من البدن... وكذلك : قشرة الدمل ، وإن سهلت إزالتها " انتهى.
يعني : أنه لا تجب إزالة مثل هذه القشرة ، حتى ولو سهل .
وجاء في "مطالب أولي النهى" (1/116) : "وَلَا يَضُرُّ وَسَخٌ يَسِيرٌ تَحْتَ ظُفْرٍ وَنَحْوِهِ ، كَدَاخِلِ أَنْفِهِ ، وَلَوْ مَنَعَ وُصُولَ الْمَاءِ ، لِأَنَّهُ مِمَّا يَكْثُرُ وُقُوعُهُ عَادَةً ، فَلَوْ لَمْ يَصِحَّ الْوُضُوءُ مَعَهُ لَبَيَّنَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ.
وَأَلْحَقَ بِهِ - أَيْ: بِالْوَسَخِ الْيَسِيرِ - الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ابن تيمية: كُلَّ يَسِيرٍ مَنَعَ وُصُولَ الْمَاءِ كَدَمٍ وَعَجِينٍ فِي أَيِّ عُضْوٍ كَانَ مِنْ الْبَدَنِ ، وَاخْتَارَهُ قِيَاسًا عَلَى مَا تَحْتَ الظُّفْرِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الشُّقُوقُ الَّتِي فِي بَعْضِ الْأَعْضَاءِ" انتهى .
قال ابن تيمية رحمه الله في "الفتاوى الكبرى" (5/302):
"وإن منع يسير وسخ ظفر ونحوه وصول الماء صحت الطهارة، وهو وجه لأصحابنا، ومثله كل يسير منع وصول الماء حيث كان : كدم وعجين" انتهى.
وينظر جواب السؤال رقم: (227587)، (223873) .
وعليه: فوجود هذه القشرة الجافة على فروة الرأس أو الشعر، ولو لم يزلها الماء عند المسح، لا يضر الوضوء، لأنه من اليسير المعفو عنه، وبالتالي فطهارتك صحيحة، وصلاتك صحيحة، ولا يجب عليك الإعادة.
والله أعلم.