الحمد لله.
أولا:
بيع الإنسان ما لا يملك، وتوكيل المصدر في شحن السلعة مباشرة إلى الزبون، يجوز في صورة بيع السلم، وهو بيع سلعةٍ موصوفة في ذمة الإنسان، بثمن حالٍّ عند العقد.
فشرطه: أن توصف السلعة وصفا منضبطا، وأن يدفع المشتري الثمن كاملا عند العقد، وإلا لم يصح.
وثمة خيارات أخرى؛ منها أن تكون وكيلا عن البائع ولست بائعا، أو أن تكون وكيلا عن المشتري، بشرط أن يدفع لك المال كاملا أيضا، حتى لا يدفع الوسيط من ماله للمشتري شيئا. أو أن تعِد المشتري بالبيع، ثم تشتري السلعة من مالك، وتقبضها قبل أن تبيعها له.
فهذه خيارات تعالج موضوع (Drop Shipping) وينظر: جواب السؤال رقم: (334744)، ورقم: (289386).
ثانيا:
ما قمت به من الاتفاق مع التاجر الصيني على شحن منتج آخر، قريب من المنتج المتفق عليه، ولكنه لا يؤدي نفس الغرض ومختلف كليا، كما ذكرت: غش محرم، وللمشتري الخيار إذا جاءه المبيع على غير ما وصف له.
قال في "شرح منتهى الإرادات" (2/ 12): " (ثم إن وجد) مشتر (ما وُصف) له (أو تقدمت رؤيته) العقد بزمن لا يتغير فيه المبيع تغيرا ظاهرا (متغيرا؛ فلمشتر الفسخ) لأن ذلك بمنزلة عيبه" انتهى.
ولم تذكر في سؤالك هل رجع عليك المشترون، أم تجاهلت رسائلهم، أم أغلقت حسابك فلم يتمكنوا من مراجعتك.
ثالثا:
الواجب عليك التوبة إلى الله تعالى، ومن شروطها: التحلل ممن غششتهم وخدعتهم.
قال النووي رحمه الله: " قال العلماء: التوبة واجبة من كل ذنب.
فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى، لا تتعلق بحق آدمي، فلها ثلاثة شروط: أحدها: أن يقلع عن المعصية. والثاني: أن يندم على فعلها. والثالث: أن يعزم أن لا يعود إليها أبدا.
فإن فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته.
وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي، فشروطها أربعة: هذه الثلاثة، وأن يبرأ من حق صاحبها، فإن كانت مالا أو نحوه رده إليه، وإن كانت حد قذف ونحوه مكّنه منه أو طلب عفوه، وإن كانت غيبة استحله منها " انتهى من "رياض الصالحين" ص 33.
فمن استطعت الوصول إليه، سألته عن المنتج، فمن أخبرك برضاه به، فالظاهر أنه لا يلزمك شيء تجاهه، ومن لم يرض، فإنك تطلب السماح منه، أو ترد إليه حقه، بأن تعوضه عن النقص، أو يرد المنتج الذي أخذه وتعطيه المنتج المتفق عليه.
ومن لم تستطع الوصول إليه فإنك تتصدق عنه بما يغلب على الظن أنك تبرأ به من حقه.
ولا فرق في ذلك بين المسلم والكافر، فيلزمك أداء الحق لمن أمكنك الوصول إليه، والتصدق عمن لم تستطع الوصول إليه.
وينظر: جواب السؤال رقم: (170462).
وإذا لم يكن معك مال، بقي ذلك دينا عليك، تؤدي منه كلما استطعت، حتى تلقى الله بريئا من حق المخلوق.
والله أعلم