الجمعة 26 ربيع الآخر 1448 - 9 اكتوبر 2026
العربية

هل يكفي مسح الفرج لمعرفة الطهر أم لابد من الاحتشاء؟

367519

تاريخ النشر : 09-09-2025

المشاهدات : 52

السؤال

قبل أمس بعدما مسحت فرجي بمنديل ولم يخرج عليه شيء اعتبرته جفافا، ثم بعدها عندما غسلت المنطقة وجففتها خرج مني سائل بسيط شفاف، فاعتبرت أني طهرت، واغتسلت، ثم لم ينزل معي شيء ليوم كامل، وهو أمس، فصمت أمس، أما اليوم العصر عندما جئت أتوضأ للعصر جففت المنطقة، وخرج مني خيوط بنية وحمراء غامقة، ثم بعدها استمر نزول قطرات دم فاتحة إلى الليل، فما حكم صيامي اليوم؟ فهل أكمل صيامي لو استمر نزول الدم؟
علمًا بأن عادة حيضي هي 7-8 أيام، وأنا اغتسلت فجر اليوم السابع، وكانت لا تأتيني هذه الحالة في السابق، لكن قبل شهرين حصل لي هكذا، واستمر لمدة يومين ثم انقطع.

الجواب

الحمد لله.

أولا:

إذا رأت المرأة الطهر بحصول الجفاف أو نزول القصة البيضاء، فقد طهرت من الحيض، وصح صومها وصلاتها.

والظاهر أن ما ذكرتِ، من خروج سائل شفاف: هو علامة طهرك، فلا يضرك ما نزل بعده من صفرة أو كدرة أو خيوط دم أو قطرات؛ لأن الحيض لا يكون قطرات، وإنما هو دم يسيل، ولقول أم عطية رضي الله عنها: (كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً) رواه أبو داود (307).

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " إذا نزل من المرأة في نهار رمضان نقط دم يسيرة، واستمر معها هذا الدم طوال شهر رمضان وهي تصوم، فهل صومها صحيح؟

فأجاب: نعم، صومها صحيح، وأما هذه النقط فليست بشيء لأنها من العروق، وقد أُثِر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: إن هذه النقط التي تكون كرعاف الأنف ليست بحيض، هكذا يذكر عنه رضي الله عنه " انتهى من "60 سؤالا في الحيض" ص 6.

ثانيا:

الجفاف يُعرف باحتشاء قطنة ونحوها، فتخرج نظيفة، ليس عليها دم أو صفرة أو كدرة، ولا يكفي مسح ظاهر الفرج.

روى ابن أبي شيبة في " المصنف" (1/90) بإسناده أنه كانت عمرة بنت عبدالرحمن المدنية – من فقهاء التابعين (ت98هـ) - تقول للنساء : "إذا إحداكن أدخلت الكرسفة فخرجت متغيرة ، فلا تصلين حتى لا ترى شيئا ".

وقال البهوتي رحمه الله في "كشاف القناع" (1/ 204): "وأقل الطهر زمن الحيض خلوص النقاء، بأن لا تتغير معه قطنة احتشت بها" انتهى.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (1/ 498): "علامةُ الطُّهر معروفةٌ عند النِّساء، وهو سائلٌ أبيضُ يخرج إِذا توقَّفَ الحيضُ، وبعض النِّساء لا يكون عندها هذا السَّائل، فتبقى إِلى الحيضة الثَّانية دون أن ترى هذا السَّائل.

فعلامةُ طُهْرِها أنَّها إِذا احتشت بقطنة بيضاء، أي: أدخلتْهَا محلَّ الحيض، ثم أخرجَتْهَا ولم تتغيَّرْ، فهو علامةُ طهرها" انتهى.

وعلى ذلك؛ فلا بد من إدخال القطنة إلى باطن الفرج، عند الجمهور.

وظاهر الفرج: ما يظهر عند قعودها لقضاء حاجتها، إذا قعدت على قدميها، والباطن: ما وراء ذلك ولو قليلا.

وهذا مبني على قولهم: إن الدم في الباطن له حكم الحيض ولو لم يظهر.

وقد ذكرنا الخلاف في هذه المسألة في الجواب رقم: (222030).

ورجحنا قول الجمهور.

ولكنك ذكرت أنه خرج منك بعد ذلك سائل شفاف، فهذا هو علامة طهرك، لا مجرد مسح الفرج بالمنديل دون رؤية شيء عليه.

وعليه فصيام لهذا اليوم صحيح.

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب