لدي صديق عليه دين لي بمقدار 3000 ريال سعودي، وهو ممتنع عن السداد منذ ما يقارب العامين؛ بحجة عدم امتلاكه للمال، وأن وضعه غير جيد، وأنا عملي في مجال المشتريات، قام مدير أحد المشاريع بالتواصل معي للبحث عن مقاول للقيام بعمل معين مقابل 50,000 ريال، عليه قمت بالاتصال بنفس هذا الصديق، وأخبرته بأنني سأقوم بتامين عمل مقاولة له مقابل 25,000؛ حيث كانت نظرتي بأنني قمت بالتوفير على الشركة التي كنت أعمل بها نصف المبلغ، وأن مدير المشروع كان قد تواصل مع عده شركات أخرى، وأبدو أن قيمة هذا العمل 50,000 ريال، فقمت بالاشتراط على هذا الصديق أنه في حال أخذه لهذا العمل سيقوم بسداد الدين القديم، وعليه قام بإنجاز العمل، واستلام المبلغ المتفق عليه، وقام بسداد الدين، هل يوجد أي علة شرعية لما حصل، علما إنه قام بأخذ عمل آخر من شركتي بمبلغ، ولم أطلب منه أي مبلغ لقاء هذا العمل، علما أن العمل الاخر أيضا كان هو الأقل سعرا؟
لا حرج في ترشيح الموظف مقاولًا لشركته، ولو اشترط عليه سداد دين سابق، بشرط أن يكون المقاول أهلًا للعمل، وأن تتحقق مصلحة الشركة دون غش أو محاباة، فلا تؤثر مصلحة الموظف الشخصية في أداء الأمانة الموكلة إليه.
الحمد لله.
إذا كان هذا المقاول صالحا للعمل، واشترطت عليه العمل لشركتك مقابل 25000، والواقع أن العمل يكلف أكثر من ذلك، ولم تكن مسئولا عن استلام العمل منه، فلا حرج عليك، ولو كان لك مصلحة من توليه العمل وهي سداد دينك؛ لانتفاء المحذور، من غش الشركة، واحتمال محاباته في استلام العمل منه.
بشرط ألا يكون في ذلك مخالفة لشروط الشركة أو استغلال للصلاحية الوظيفية لتحقيق مصلحة شخصية على حساب الأمانة في اختيار المقاول.
وأما إذا كنت تعلم أنه لا يصلح للعمل، لإهماله وتفريطه ونحو ذلك، فليس لك ترشيحه لتولي العمل؛ لما في ذلك من الغش لشركتك، وعدم النصح لها وتقديم مصلحتك على ذلك، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا) رواه مسلم (101).
وروى مسلم (55) عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (الدِّينُ النَّصِيحَةُ) قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: (لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ).
فإن كان صاحبك أنجز العمل على وجهه، وسدد الدين، فلا حرج عليك في ذلك، وقد أحسنت إلى شركتك بتوفير مالها، وأحسنت إلى المقاول بتوفير عمل له يتمكن به من سداد ما عليه.
والله أعلم