الحمد لله.
أولا:
أباح الله الفطر للمريض، فقال: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/183، 184
ويباح الفطر بسبب المرض في أحوال:
1 - أن يصحب المرض ألم ومشقة ظاهرة.
2 - أن يخاف زيادة المرض بالصوم.
3 - أن يخاف تأخر البرء بسبب الصوم.
4 - أن يخاف الصحيح حدوث المرض بالصوم.
5 - أن يحتاج المريض إلى الدواء في النهار بحيث لا يمكنه تأخيره إلى الليل.
فكل هذه أعذار تبيح الفطر.
قال النووي رحمه الله في "المجموع" (6/ 261): " الْمَرِيضُ الْعَاجِزُ عَنْ الصَّوْمِ لِمَرَضٍ يُرْجَى زَوَالُهُ لا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ. . . وَهَذَا إذَا لَحِقَهُ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ بِالصَّوْمِ، وَلا يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى حَالَةٍ لا يُمْكِنُهُ فِيهَا الصَّوْمُ، بَلْ قَالَ أَصْحَابُنَا: شَرْطُ إبَاحَةِ الْفِطْرِ أَنْ يَلْحَقَهُ بِالصَّوْمِ مَشَقَّةٌ يُشَقُّ احْتِمَالُهَا " انتهى.
وقال: " وَأَمَّا الْمَرَضُ الْيَسِيرُ الَّذِي لا يَلْحَقُ بِهِ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ: لَمْ يَجُزْ لَهُ الْفِطْرُ بِلا خِلَافٍ عِنْدَنَا" انتهى من المجموع (6/ 261).
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله: "المشروع للمريض الإفطار في شهر رمضان، إذا كان الصوم يضره، أو يشق عليه، أو كان يحتاج إلى علاج في النهار، بأنواع الحبوب والأشربة ونحوها، مما يؤكل ويشرب؛ لقول الله سبحانه: وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ. ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته، وفي رواية أخرى: «كما يحب أن تؤتى عزائمه" انتهى من مجموع الفتاوى (15/ 211).
وينظر: جواب السؤال رقم (506809)
وعليه؛ فإذا كان الأمر كما ذكرت من أنك تجد مشقة شديدة لا تُحتمل، حيث تصاب بصداع حاد وإعياء يمنعك من أداء صلاة الظهر والضحى وأذكار الصباح، بل قد تضطر للفطر لشرب الماء والقهوة واستخدام (الفيب) لتهدئة الأعصاب المتأثرة بالأدوية النفسية= فإنه يباح لك الفطر، ويكره لك الصوم، فإن ترتب على الصوم حصول ضرر: حرم عليك الصوم.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " والمريض له أحوال:
الأول: ألا يتأثر بالصوم، مثل الزكام اليسير، أو الصداع اليسير، أو وجع الضرس، وما أشبه ذلك، فهذا لا يحل له أن يفطر، وإن كان بعض العلماء يقول: يحل له لعموم الآية وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا [البقرة: 185].
ولكننا نقول: إن هذا الحكم معلل بعلة، وهي أن يكون الفطر أرفق به فحينئذ نقول له الفطر، أما إذا كان لا يتأثر فإنه لا يجوز له الفطر ويجب عليه الصوم.
الحال الثانية: إذا كان يشق عليه الصوم ولا يضره، فهذا يكره له أن يصوم، ويسن له أن يفطر.
الحال الثالثة: إذا كان يشق عليه الصوم ويضره، كرجل مصاب بمرض الكلى أو مرض السكر، وما أشبه ذلك، فالصوم عليه حرام" انتهى من الشرح الممتع (6/ 341).
ولا عبرة بقول الطبيب: جاهد نفسك، ولم يجعل الله على عباده الحرج، ولم يكلفهم بما يشق عليهم المشقة الشديد، كما قال تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الحج/78
ثانيا:
يُسأل الطبيب عن مرضك، أو أمراضك الموجبة لحصول المشقة مع الصوم: هل يرجى البرء منها أم لا؟
فإن كان يرجى البرء منها، فإنك تفطر وعليك القضاء إذا عوفيت.
وإن كان لا يرجى البرء منها، فإنك تفطر وتطعم عن كل يوم مسكينا.
وينظر: جواب السؤال رقم (49944).
نسأل الله لك الشفاء والعافية.
والله أعلم