الحمد لله.
أولاً:
يجوز تغيير لون موضع البهاق ليشبه لون الجسم؛ دائماً أو مؤقتاً، لأن الوشم الذي ورد النص بالوعيد عليه لا يحرم إذا كان لغرض العلاج وإزالة العيب.
فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: "لُعِنَتْ الْوَاصِلَةُ وَالْمُسْتَوْصِلَةُ وَالنَّامِصَةُ وَالْمُتَنَمِّصَةُ وَالْوَاشِمَةُ وَالْمُسْتَوْشِمَةُ مِنْ غَيْرِ دَاءٍ" رواه أبو داود (4170)، وصححه الألباني.
عن ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قال: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ النَّامِصَةِ وَالْوَاشِرَةِ وَالْوَاصِلَةِ وَالْوَاشِمَةِ إِلَّا مِنْ دَاءٍ" رواه أحمد (3945)، وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح.
قال الشوكاني رحمه الله: " قوله: (إلا من داء) ظاهره أن التحريم المذكور إنما هو فيما إذا كان لقصد التحسين لا لداء وعلة، فإنه ليس بمحرم " انتهى من "نيل الأوطار(6/229)".
والبهاق من العيوب التي يجوز معها تغيير لون البشرة بما يناسب الحال؛ فقد جاء في حديث الثلاثة نفر من بني إسرائيل أن عيب أحدهم تشوه جلده بالبرص، والبهاق ليس بعيدا عنه خاصة إذا كان كثيرا أو في الوجه.
فعن عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن ثلاثة في بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى ، فأراد الله أن يبتليهم ، فبعث إليهم ملكا ، فأتى الأبرص ، فقال : أي شيء أحب إليك ؟ قال : لون حسن ، وجلد حسن ، ويذهب عني الذي قد قَذِرَني الناس ، قال : فمسحه فذهب عنه قَذَرُه ، وأعطي لونا حسنا وجلدا حسنا...) الحديث.
فأقره الملك على أن ما به من تشوه الجلد عيب يقذره الناس.
وسُئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:
" هل البهاق اليسير من عيوب النكاح ؟ يعني : لو وجد الرجل في زوجته بهاقاً فهل يعد عيبا؟
فأجاب:" نعم ، هو عيب لا شك ؛ لأن الإنسان ينفر من هذا ، ولا يمكن أن يركن إلى زوجته إلا أن يشاء الله ، وهو عيب سواء في الرجل أو في المرأة ، حتى الرجل لو كان به بهاق ، وتزوجت المرأة منه غير عالمة به ؛ فإنه عيب لها أن تفسخ النكاح به .." انتهى من "لقاء الباب المفتوح" ( 39 / 10 ، ترقيم الشاملة ) .
وسبق بيانه مفصلا في الفتوى: (405673) فيرجع إليها.
ثانياً:
بخصوص الأصباغ التي تضعها على مواطن البهاق وتمنع وصول الماء إلى بعض أعضاء الوضوء، وفي إزالتها عند الوضوء المشقة التي أشرت إليها في سؤالك، فإنه لا يلزمك إزالتها والحال كما ذُكر في السؤال، فإن هذا العلاج الذي تضعه لإخفاء وإزالة العيب يأخذ حكم الجبيرة، فمتى شق عليك إزالته فإنك تغسل الصحيح، وتمسح على الجزء الذي تغطيه الأصباغ.
قال ابن قدامة رحمه الله:
"وكذلك إن وضع على جرحه دواء، وخاف من نزعه: مسح عليه. نص عليه أحمد.
قال الأثرم: سألت أبا عبد الله عن الجرح يكون بالرجل، يضع عليه الدواء، فيخاف إن نزع الدواء إذا أراد الوضوء أن يؤذيه؟ قال: ما أدرى ما يؤذيه! ولكن إذا خاف على نفسه، أو خوف من ذلك، مسح عليه.
وروى الأثرم، بإسناده، عن ابن عمر، أنه خرجت بإبهامه قرحة، فألقمها مرارة، فكان يتوضأ عليها.
ولو انقلع ظفر إنسان، أو كان بأصبعه جرح خاف إن أصابه الماء أن يزرق الجرح، جاز المسح عليه. نص عليه أحمد" انتهى من "المغني" لابن قدامة (1/ 357 ت التركي).
والحاصل:
أنه لا حرج عليك في استعمال هذا الدواء لتغطية البهاق، وإذا توضأت، يكفيك مرور الماء على موضع الدواء، حتى ولو كان يحجز الماء عما تحته من الجلد. ولا تحتاج إلى مسحه مرة أخرى، ما دام الماء يمر عليه.
قال الشيخ ابن جبرين رحمه الله :
"فمتى وضع على الجرح لصوقا أو دواء يمنع وصول الماء إليه، فلا بد من المسح على اللصوق والدواء: إن تضرر بالغسل، فإن لم يتضرر اكتفى بمرور الماء عليه .
قال الزركشي رحمه الله تعالى: إذ لا فرق بين الكسر والجرح في موضع الجبيرة. نص عليه أحمد. وقصة صاحب الشجة كانت في الجرح.
وفي معنى ذلك: لو وضع على جرحه دواءً، وخاف من نزعه: فإنه يمسح عليه ، وكذا لو ألقم إصبعه مرارة ، كما روى الأثرم والبيهقي بإسناديهما عن ابن عمر أنه خرجت بإبهامه قرحة، فألقمها مرارة ، وكان يتوضأ عليها" انتهى https://usul.ai/ar/t/fatawa-6/75
ولمزيد فائدة ينظر الفتاوى التالية في الموقع: (405673)، (142639)، (577742).
والله أعلم.