الحمد لله.
أولا:
إذا كان على أمك دين حال، فعليها أن تبادر بسداده من ثمن السيارة أو من غيره.
وإذا كان إعطاؤك المال يؤدي إلى عدم سداد الدين الحال، لم يجز ذلك؛ لأن تأخير السداد محرم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ رواه البخاري (2400)، ومسلم (1564).
والمطل: هو تأخير أداء الحق الواجب من غير عذر.
وقال صلى الله عليه وسلم: لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ رواه أبو داود (3628)، والنسائي (4689)، وابن ماجه (2427). حسنه الألباني في "إرواء الغليل" (1434).
والليّ: الامتناع.
فإن كان الدين مؤجلًا، أو كان حالًّا وسمح الدائن بالتأخير، فلا حرج عليها لو أعطتك المال وأخرت السداد، إذا كانت ترجو أن يأتيها المال قبل حلول الأجل.
ثانيا:
سداد الدين الحال مقدم على الحج.
وينظر: جواب السؤال رقم: (41957).
ثالثا:
إذا لم يسبق لوالدتك الحج، فإن حجها مقدم على إعانتك في هذا المشروع، وهو مشروع لزيادة المال كما جاء في عنوان سؤالك، وليس لتحصيل النفقة الأساسية.
والحج واجب على الفور، على الراجح، فلا يجوز تأخيره مع القدرة عليه ماديا وبدنيا.
وينظر: جواب السؤال رقم: (41702).
فإن كان باب التقديم للحج لم يفتح بعد، وكنت ترجو أن ينتهي مشروعك وتحصّل المال قبل فتح باب التقديم، فلا حرج لو أعطتك المال، لا سيما إذا كان ذلك سبيلا لحج بعض محارمها معها؛ فإن سفر للمرأة للحج وغيره لابد فيه من محرم عند جماعة من أهل العلم.
وينظر: جواب السؤال رقم: (3098).
رابعا:
إعانتك على المشروع، إما أن تكون على سبيل القرض كما هو ظاهر سؤالك، ولا حرج حينئذ أن ترد لها القرض بزيادة، من غير اشتراط ذلك؛ لأن اشتراط الزيادة في القرض ربا.
روى البخاري (2390) ومسلم (1601) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلًا تَقَاضَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَغْلَظَ لَهُ فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالًا، وَاشْتَرُوا لَهُ بَعِيرًا فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ وَقَالُوا: لاَ نَجِدُ إِلَّا أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ، قَالَ: اشْتَرُوهُ، فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ، فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً.
قال مرعي الكرمي رحمه الله في "دليل الطالب"، ص 138: "وكل قرض جر نفعا فحرام، كأن يسكنه داره، أو يعيره دابته، أو يقضيه خيرا منه.
فإن فعل ذلك بلا شرط، أو قضى خيرا منه بلا مواطأة: جاز" انتهى.
ويجوز أن تدفع لك المال على سبيل المضاربة، المال منها، والعمل منك، والربح بينكما على ما تتفقان عليه، أو تدفعه على سبيل الشركة، إذا كان لديك مال تشارك به، فيكون منك مال وعمل، ومنها مال فقط، والربح بينكما على ما تتفقان عليه.
والله أعلم.