الحمد لله.
أولا:
المشغولات الذهبية، أي الحلي المعدّ للاستعمال، في زكاته خلاف، والجمهور على أنه لا زكاة فيه.
وينظر: جواب السؤال رقم: (221758).
ثانيا:
الذهب إذا أعرضت المرأة عن استعماله، لكونه قديما، أو منكسرا، أو أرادت ادخاره: ففيه الزكاة.
قال النووي رحمه الله في "المجموع" (6/ 37): "إذا قلنا بالمذهب أنه لا زكاة في الحلي، فانكسر، فله أحوال:
(أحدها): أن ينكسر بحيث لا يمنع الاستعمال؛ فلا تأثير لانكساره بلا خلاف، ويبقى في زكاته القولان.
(الثاني): ينكسر بحيث يمنع الاستعمال، ويحوج إلى سبك وصوغ؛ فتجب الزكاة. وأول الحول وقت الانكسار...
(والثالث)، ينكسر بحيث يمنع الاستعمال، لكن لا يحتاج إلى صوغ، ويقبل الإصلاح بالإلحام، فإن قصد جعله تِبرًا، أو دراهم، أو كنْزه: انعقد الحول عليه من يوم الانكسار" انتهى.
والظاهر أن الذهب الذي لا تريد المرأة لبسه، وتنوي ادخاره: أنه كالمنكسر.
ثالثا:
يظهر من سؤالك أن والدتك لم تُمَلِّكُّنّ المالَ، وإن جعلته في حسابات خاصةٍ بِكُنَّ، ولم تملكنّ الذهب، ولهذا لم تقسمه بينكن، وتقول أحيانا: أين ذهبي؟
وعلى فرض أنها ملكتكن المال، فإنها قد رجعت في هبتها، وللأم أن ترجع فيما وهبته لأولادها، بشروط وهي متحققة هنا، وينظر: جواب السؤال رقم: (294247).
وعلى هذا؛ فما في "العلبة" ملك لوالدتك، إلا أن يكون والدك قد شارك في شراء شيء من ذلك، فيعرف نصيبَه ليتبين أمرَ الزكاة.
فعلى فرض أنه لوالدتك، فهو سبائكُ، وذهب غير مستعمل، فتجب فيه الزكاة إن بلغ نصابا بنفسه أو بما انضم إليه من فضة أو نقود.
ونصاب الذهب إن كان من عيار 24 هو 85 جراما.
ونصاب الذهب من عيار 21 هو 97 جراما تقريبا.
والقدر الواجب هو ربع العشر أي 2.5% تخرجه من نفس الذهب، أو تخرجه نقودا بعد تقويم الذهب بالسعر الذي يباع به، ثم تخرج من هذه القيمة ربع العشر.
رابعا:
ما اشتراه والدك من ذهب: إن بلغ نصابا بنفسه، أو بما انضم إليه من ذهب أو فضة: ففيه الزكاة، وإلا؛ فلا زكاة فيه، ولا يُضم إلى ذهب والدتك.
جاء في " فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية " (8/324) : " ما دليل إضافة المال إلى الذهب من أجل إخراج الزكاة إذا كان الذهب وحده لا يتوفر فيه شرط النصاب ، وكذلك نفس الشيء بالنسبة للمال ؟
فأجابت : يجب ضم المال ، سواء كان فضة أو نقدا ورقيا أو قيمة عروض تجارة، إلى الذهب، في تكميل النصاب؛ لأنه بمجموع المال والذهب يكمل النصاب ، فوجب إخراج الزكاة ، ولأن الواجب في العروض إخراج قيمته بأحد النقدين " انتهى .
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "إذا كان عنده ذهب ومبلغ من المال، كلاهما لا يبلغ النصاب لوحده ، فهل يضم الذهب إلى المال ؟
فأجاب : "إذا كان عنده نصف نصاب من المال، الأوراق النقدية، ونصف نصاب ذهب: فإنه يضم" انتهى من "التعليق على الكافي".
وينظر: جواب السؤال رقم: (220039).
والله أعلم.