الحمد لله.
الأصل أن ما زاد من الأجهزة والبراغي والصمامات يعود للشركة؛ لأنه ملك لها، ما لم تأذن، إذنا لفظيا أو عرفيا، بأخذ العمال له.
قال ابن قدامة رحمه الله في صدقة الزوجة من مال زوجها بالشيء اليسير، بغير إذنه: " والإذن العرفي يقوم مقام الإذن الحقيقي، فصار كأنه قال لها: افعلي هذا.
فإن منعها ذلك، وقال: لا تتصدقي بشيء، ولا تتبرعي من مالي بقليل، ولا كثير: لم يجز لها ذلك؛ لأن المنع الصريح نفي، للإذن العرفي" انتهى من "المغني" (4/ 350).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " الإذن العرفي، في الإباحة أو التمليك أو التصرف بطريق الوكالة: كالإذن اللفظي؛ فكل واحد من الوكالة والإباحة: ينعقد بما يدل عليها، من قول وفعل، والعلم برضا المستحق يقوم مقام إظهاره للرضا.
وعلى هذا يُخرج مبايعة النبي صلى الله عليه وسلم عن عثمان بن عفان بيعة الرضوان، وكان غائبا، وإدخاله أهل الخندق إلى منزل أبي طلحة ومنزل جابر بدون استئذانهما؛ لعلمه أنهما راضيان بذلك ...
فإن التصرف بغير استئذان خاص - تارة بالمعاوضة، وتارة بالتبرع، وتارة بالانتفاع - مأخذه: إما إذن عرفي عام، أو خاص " انتهى. "مجموع الفتاوى" (29/ 20 - 21).
ومثال الإذن العرفي هنا: أن يعلم مالك الشركة أو المسئول المفوض أن كل مشروع يفضل منه شيء من هذه البقايا، ثم لا يطلب ضبطها وإحصاءها، وجمعها لمشاريع أخرى.
أو يعلم: أن العمالَ يجمعون الفائض ويقتسمونه بينهم، فيسكت، ولا يطالبهم بشيء ، فهذا إذن بالتملك.
وإذا لم يطلع على ذلك المالك أو المسئول المفوض منه، أو شككت في اطلاعه: فلا بد من مراجعة المسئولين في الشركة، وإلا لم يحل أخذ شيء من ذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: لا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ رواه أحمد (20172) وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (7662).
والله أعلم.