أراد صديقي أن يطعمني طعاما، فرفضته، وأصر علي، فلم أقبله، حتى أني حلفت قاصدا على أن لا آكل منه، فقلت: والله سلمت، ولكني لم أتلفظ بما قصدته، فقط قلت ذلك، وسكت، ثم اضطررت بعدها أن أتناول منه؛ لكثرة إصراره علي، فهل أحنث بهذا القول؟ وهل تجب علي الكفارة، علما أني أبلغ من العمر ١٨ سنة، ولا أعمل، ولا أملك من المال ما يكفي لإطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فهل في حال وجوب الكفارة على والدي أن يخرج الكفارة عني أم يجوز الصوم؟
الحمد لله.
لا تنغقد اليمين إلا بالحلف، لفظًا، باسم الله، أو صفة من صفاته، كقولك: والله لا آكل.
ولا تنعقد بمجرد النية، ولا بالنية مع لفظ لا يوافقها، كقولك: والله سلمت، ولابد من ذكر المحلوف عليه.
قال في "كشاف القناع" (6/ 228): "(فاليمين توكيد الحكم) المحلوف عليه، (بذكر معظَّم، على وجه مخصوص).
وأصلها يمين اليد، سمي الحلف بذلك: لأن الحالف يعطي يمينه فيه، كما في العهد والمعاهدة. (وهي) أي اليمين، (وجوابها: كشرط، وجزاء) ...
ووضعها في الأصل: لتأكيد المحلوف عليه، لقوله تعالى ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق [يونس: 53]، و: قل بلى وربي لتبعثن [التغابن: 7].
(والحلف على مستقبل، إرادةَ تحقيقِ خبرٍ فيه)؛ أي في المستقبل، (ممكنٍ، بقولٍ يُقصد به الحث على فعل الممكن، أو تركه). فالحث على الفعل نحو: والله لأعتكفن غدا. والحث على الترك نحو قوله: والله لا زنيت أبدا" انتهى.
وأنت لم تؤكد الحكم المحلوف عليه؛ لأنك لم تذكره أصلا.
وقال النووي رحمه الله في "روضة الطالبين" (11/ 3): "وللأئمة عبارات في حقيقة اليمين، أجودها وأصوبها عن الانتقاض والاعتراض عبارة البغوي، قال: اليمين تحقيق الأمر، أو توكيده، بذكر اسم الله تعالى أو صفة من صفاته" انتهى.
وأنت لم تذكر الأمر أصلا، وقولك: سلمت، لا علاقة لها بالمحلوف عليه، فهي كالعدم.
وعليه؛ فلا يلزمك شيء.
والله أعلم.