الحمد لله.
أولا:
لا حرج في أخذ البيانات المنشورة نشرا عاما، أو التي عرضتها الشركة عليك، وإعطائها لسمسار آخر، وإنما الممنوع أخذ البيانات الخاصة التي لا تعطيها الشركة إلا للزبون الراغب في الشراء، ثم إعطاؤها لسمسار آخر؛ لما في ذلك من خديعة الشركة؛ لأنها لا تعطي التفاصيل إلا لزبون صادق في الشراء عن طريقها، ولاحتمال أن يتجاوز السمسار الثاني الشركة، ويضيع عليها حقها، كما بينا ذلك مفصلا في جواب السؤال رقم: (602375)
أما البيانات العامة التي تنشرها الشركة، فلا حرج في نشرها أو عرضها على سمسار آخر.
وكذلك لو أعطتك الشركة بيانات خاصة، دون أن تبدي رغبتك في الشراء، ودون أن تشترط عليك ألا تعطي البيانات لغيرك، فتكون الشركة هنا متنازلة عن حقها، لا يضرها كون الشقة تباع عن طريق سمسار غيرها، فلا حرج عليك حينئذ في إعطاء هذه البيانات لسمسار، آخر ما دام الحال كما وصفنا.
ثانيا:
إذا عرضت عليك الشركة عرضا عاما، فلا حرج عليك في إعطاء البيانات لسمسار آخر، كما تقدم، ولا حرج عليك في الشراء عن طريق هذا السمسار، ولا يلزمك شيء تجاه الشركة؛ لأنها لم توصلك بالبائع، ولم تجر الصفقة عن طريقها، وإنما تستحق العمولة بالعمل، ولا عمل هنا للشركة في إتمام الصفقة.
قال النفراوي في "الفواكه الدواني" (2/111): "(ولا شيء له)، أي للعامل (إلا بتمام العمل)؛ لورود النص بذلك. قال تعالى: (ولمن جاء به حمل بعير)؛ فإن مفهومه: أنه إن لم يأت به، لا شيء له، وأما إن تم العمل، فيستحق الجعل المسمى له" انتهى.
وقال علي حيدر في "درر الحكام شرح مجلة الأحكام" (1/ 661): "إذا قُوول دلال على بيع مال بكذا قرشا، فدار به الدلال ولم يبعه، وبعد ذلك باعه صاحب المال، أو لم يبعه، فليس للدلال أخذ الأجرة مطلقا انظر المادة " 424 "؛ لأن أجرة الدلالة في مقابل البيع، وليست في مقابل عرضه والنداء عليه مدة؛ لأن العرف والعادة على هذه الصورة انظر المادة " 36 ".
ويستفاد من قوله (إن دور الدلال): مطلقا، وإن نال الدلال من الدوران بالمال وعرضه على الناس لبيعه مشقة، فليس له لا الأجر المسمى، ولا أجر المثل.
وإن باع ذلك المال دلال آخر، فليس للأول شيء لدورانه بالمال، وتمام الأجرة للثاني" انتهى.
وينظر: جواب السؤال رقم: (506007).
ثالثا:
قولك: "ثم عرضتُ الأمر على سمسار أعرفه، فأخبرني بأن العرض نفسه متاح لدى تلك الشركة، وأن بإمكاني الذهاب إليهم، فذهبت بالفعل إلى الشركة واتفقْت معهم على شراء الشقة، وبعد ذلك اتصل بي سمسار آخر وعرض عليَّ الشقة نفسها"=
إن كان المقصود بالشركة هي شركة السمسار، وليست الشركة الأولى، فالأمر على ما ذكرنا، أنه لا يلزمك شيء للشركة الأولى؛ لأنه لم يكن منها عمل لإتمام الصفقة.
والمحذور في حقك أمران:
1-أن تنقل معلومات خاصة عن الشقة، إنما أعطيت لك لكونك أبديت الرغبة في الشراء.
2-أن تتعمد ترك الشركة التي دلتك على الشقة، واتفقت معها، وأن تذهب لتشتري عن طريق سمسار آخر؛ لما في ذلك من تضييع حق الشركة غالبا.
والله أعلم.