الثلاثاء 15 جمادى الأولى 1448 - 27 اكتوبر 2026
العربية

هل تُنزع الأسنان الصناعية وأسنان الذهب من الميت قبل دفنه؟

664860

تاريخ النشر : 26-10-2026

المشاهدات : 14

السؤال

شخص يضع أسنانًا تركيبًا وليس زراعة، هل عند وفاته يجب إزالتهم قبل الغُسل أم يترك بهم؟
هذا يركب وينزع بسهولة، فهل ينزع من الميت إن كان يباع وله قيمة، أم يمنع من ذلك؛ لأن نزعه تشويه للميت؟
وسؤال آخر: ما حكم نزع أسنان الذهب من الميت؟

ملخص الجواب

طقم الأسنان الذي يوضع وينزع بسهولة، إن كان يمكن الورثة الانتفاع به، ببيعه أو بغير ذلك، فلهم نزعه من الميت، وإن كان لا ينتفع به: فإنه يترك مع الميت.

وأما سن الذهب أو تلبيسة الذهب، فإن أمكن نزعها دون مُثْلة [تشويه للميت]: نُزعت من الميت، وإلا تركت، وجاز لهم بعد مدة نبش القبر وأخذها.

الجواب

الحمد لله.

أولا:

لا يجوز تركيب أسنان من ذهب، أو تلبيس الأسنان بالذهب، للرجال؛ لتحريم الذهب على الرجال؛ إلا لضرورة.

وأما النساء: فإن جرت العادة بأن تتحلى المرأة بأسنان الذهب، فلا حرج، وإن لم تجر العادة بذلك، حرم.

جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (24/ 53): "س: خلعت اثنين من أضراسي للفك السفلي من جهة اليمين، واثنين من الجهة اليسرى، وسمعت الناس يذكرون أن تركيب الذهب حرام، والبعض الآخر يبيحه، والعاج يقولون بأنه منتن الرائحة، أرجو إفادتي إذا كان يباح لي تركيب الأربعة الأضراس من الذهب.

ج: إذا لم تجد ما تركبه أضراسا لك من غير الذهب، إلا ما يُنتن: فيجوز لك أن تركب أضراسا من الذهب، إذا كانت الضرورة تقتضي ذلك، والأصل في ذلك: أن عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفا من فضة، فأنتن عليه، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم، فاتخذ أنفا من ذهب، رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم. وروى الأثرم عن موسى بن طلحة، وأبي جمرة الضبعي، وأبي رافع، وثابت البناني، وإسماعيل بن زيد بن ثابت، والمغيرة بن عبد الله، أنهم شدوا أسنانهم بالذهب" انتهى.

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "عن حكم تركيب الأسنان الذهبية؟

فأجاب: الأسنان الذهبية لا يجوز تركيبها للرجال إلا لضرورة، لأن الرجل يحرم عليه لبس الذهب والتحلي به، وأما للمرأة فإذا جرت عادة النساء بأن تتحلى بأسنان الذهب، فلا حرج عليها في ذلك، فلها أن تكسو أسنانها ذهباً، إذا كان هذا مما جرت العادة بالتجمل به، ولم يكن إسرافاً، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أحل الذهب والحرير لإناث أمتي).

وإذا ماتت المرأة في هذه الحالة، أو مات الرجل، وعليه سن ذهب قد لبسه للضرورة: فإنه يُخلع، إلا إذا خشي المثلة، يعني خشي أن تتمزق اللثة، فإنه يبقى، وذلك أن الذهب يعتبر من المال، والمال يرثه الورثة من بعد الميت، فإبقاؤه في الميت ودفنه: إضاعة للمال" انتهى من "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (11/ 102).

ثانيا:

الأصل فيما تركه الميت من مال أنه لورثته، فيدخل في ذلك ما لو ركب أسنانا من الذهب أو غيره فإنها تكون لورثته، ويستثنى من ذلك أمران:

1-ما لا قيمة له، فإنه لا ينزع من الميت.

2-ما يؤدي نزعه إلى مُثلة وتشويه للميت، بأن تتمزق اللثة، أو يسقط سن مجاور، فإنه لا ينزع، ولورثته نبش القبر بعد بِلى الميت لأخذ ما له قيمة.

فإن كان الذهب تلبيسة يسهل نزعها: وجب نزعها.

قال المرداوي رحمه الله في "الإنصاف" (2/ 555) نقلا عن الفصول: "وكذا لو رآه محتاجا إلى ربط أسنانه بذهب، فأعطاه خيطا من ذهب، أو أنفا من ذهب فأعطاه، فربطه به، ومات، لم يجب قلعه ورده؛ لأن فيه مُثلة" انتهى.

وقال في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 351): "و (لا) يُزال (أنف من ذهب) لما فيه من المثلة (ويحط ثمنه إن لم يؤخذ) أي إن لم يكن بائعه أخذه من الميت (من تركة) ميت، كسائر ديونه. (فإن عدمت) تركة الميت (أخذ) الأنف (إذا بلي الميت) لعدم المانع إذن" انتهى.

وقال في "كشاف القناع" (4/ 79): "(ويؤخذ) أي: ما على سنه من ذهب كان رُبط به (إن لم يسقط) سنه بسبب ذلك، وإلا ترك حتى يبلى" انتهى.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (5/ 283): "مسألة: ما حكم أسنان الذهب وغيرها مما ركبه الإنسان في حياته، هل تدفن معه أم تخلع؟

الجواب: أما ما لا قيمة له÷ فلا بأس أن يُدفن معه، كالأسنان من غير الذهب والفضة، والأنف من غير الذهب.

وأما ما كان له قيمة، فإنه يؤخذ؛ إلا إذا كان يخشى منه المُثلة، كما لو كان السن لو أخذناه صارت المثلة، فإنه يبقى معه.

ثم إن شاء الورثة بعد أن يفنى الميت، أن يحفروا القبر، ويأخذوا الذهب: فلهم ذلك" انتهى.

وقال رحمه الله: "إذا مات من عليه أسنان من ذهب، فإن كان يمكن خلع السن بدون مُثلة: خُلع، لأن ملكه انتقل إلى الورثة، وإن كان لا يمكن خلعه إلا بمُثلة، بحيث تسقط بقية الأسنان: فإنه يبقى ويدفن معه.

ثم إن كان الوارث بالغاً عاقلاً رشيداً وسمح بذلك: تُرك، ولم يُتعرضْ له، وإلا فقد قال العلماء: إنه إذا ظن أن الميت بَلي حُفر القبر وأُخذ السن لأن بقاءه إضاعة مال. وقد نهى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن إضاعة المال" انتهى من "مجموع الفتاوى" (18/ 110).

وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله: " إذا مات الميت وعليه أسنان ذهب، فهل تنزع منه إذا كان عليه دين، ولو كان نزعها لا يحصل بسهولة، أم تترك إذا لم يكن عليه دين؟

فأجاب: إذا مات الميت وعليه أسنان ذهب أو فضة، ونزعها لا يحصل بسهولة، فلا بأس بتركها، سواء كان مدينا أم غير مدين، وفي الإمكان نبشه بعد حين وأخذها للورثة أو الدين، أما إذا تيسر نزعها وجب ذلك؛ لأنها مال لا ينبغي إضاعته مع القدرة" انتهى من "مجموع الفتاوى" (13/ 114).

وينظر جواب السؤال رقم (40225).

ومن كلام الفقهاء في نبش القبر لإخراج المال:

قال الشيرازي في "المهذب" (1/ 257): "وإن بلع الميت جوهرة لغيره ومات، وطالب صاحبها: شق جوفه، ورُدت الجوهرة.

وإن كانت الجوهرة له، ففيه وجهان: أحدهما: يشق؛ لأنها صارت للورثة، فهي كجوهرة الأجنبي. والثاني: لا يجب؛ لأنه استهلكها في حياته، فلم يتعلق بها حق الورثة" انتهى.

وقال النووي في "المجموع" (5/ 301): " أما إذا بلع جوهرة لنفسه: فوجهان مشهوران، ذكر المصنفُ دليلهما، قلَّ مَن بيّن الأصحَّ منهما، مع شهرتهما. فصحح الجرجاني في الشافي والعبدري في الكفاية: الشق، وقطع المحاملي في المقنع: بأنه لا يشق، وصححه القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد.

قال الشيخ أبو حامد في التعليق: وقول الأول إنها صارت للوارث غلط؛ لأنها إنما تصير للوارث إذا كانت موجودة، فأما المستهلكة فلا، وهذه مستهلكة. وأجاب الأول عن هذا بأنها لو كانت مستهلكة لما شق جوفه بجوهرة الأجنبي.

وحيث قلنا: يُشق جوفُه، وتخرج، فلو دفن قبل الشق نبش لذلك، والله أعلم.

هذا تفصيل مذهبنا، وقال أبو حنيفة وسحنون المالكي: يشق مطلقا، وقال أحمد وابن حبيب المالكي: لا يشق" انتهى.

والحاصل: أن طقم الأسنان الذي يوضع وينزع بسهولة، إن كان يمكن الورثةَ الانتفاعُ به، ببيعه أو بغير ذلك: فلهم نزعه من الميت. وإن كان لا يُنتفع به، فإنه يُترك مع الميت.

وأما سن الذهب، أو تلبيسة الذهب، فإن أمكن نزعها دون مُثلة: نزعت من الميت، وإلا تركت، وجاز لهم بعد مدة نبش القبر وأخذها.

والله أعلم

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب