الحمد لله.
نسأل الله أن يشفيك ويعافيك، وأن يرد إليك صحتك وعافيتك، وأن يرزقك الصبر والاحتساب.
ولا حرج عليك في التأثر بما أصاب شعرك من المرض والتساقط؛ فالإنسان يتألم لما يصيبه في بدنه ونفسه، وليس مجرد الحزن أو الضيق بسبب المرض من التسخط على قدر الله. والمشروع للمسلم مع ذلك أن يصبر ويحتسب، ويحسن الظن بالله تعالى، ويأخذ بأسباب العلاج.
وأما قص شعرك بسبب ما أصابه من التساقط والتلف: فلا حرج فيه، لا سيما إذا كان في تقصيره تخفيف لمعاناتك، أو إعانة لك على العناية به وعلاجه.
وقد أجاز أهل العلم للمرأة أن تقص شعرها للحاجة، ومن ذلك المرض وتساقط الشعر.
فقد سئل علماء اللجنة الدائمة برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:
تشكو زوجتي من تساقط شعر رأسها بكثرة، وقيل لها: إن بتقصيره يخف هذا التساقط، فهل يجوز ذلك؟.
فأجابوا:
إذا كان الأمر كما ذكر جاز ذلك؛ لما فيه من دفع الضرر عنها.
انظر: فتاوى اللجنة الدائمة1 (5/ 200)، السؤال الأول من الفتوى رقم (6259).
وعلى المرأة أن تحرص على ألا تكون القَصَّة على هيئة يختص بها الرجال؛ لما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال رواه البخاري.
وليس مجرد قِصَر شعر المرأة تشبهًا بالرجال؛ وإنما العبرة بهيئة القَصَّة وما جرى به العرف، فما لم تكن القَصَّة من الهيئات المختصة بالرجال، أو التي يغلب اختصاصهم بها، فلا تكون محرمة لمجرد قصر الشعر.
وعليه: فإذا أمكنك تحقيق المقصود من إزالة الشعر التالف، والتخفيف من مشقة العناية به، بقَصَّة قصيرة تبقى معها هيئة الشعر من هيئة النساء: فلا حرج عليك في ذلك إن شاء الله، ولا يعد هذا تشبهًا بالرجال.
وأما حلق الرأس كله، فالأصل ألا تفعله المرأة، إلا إذا دعت إليه علة أو حاجة علاجية معتبرة.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:
"قص شعر المرأة لا نعلم فيه شيئًا، المنهي عنه الحلق، فليس لك أن تحلقي شعر رأسك، لكن أن تقصي من طوله أو من كثرته فلا نعلم فيه بأسًا ... أما حلقه بالكلية فلا يجوز إلا من علة ومرض"
ينظر: فتاوى المرأة المسلمة (2/515)
وينبغي مع ذلك الاهتمام بعلاج السبب المؤدي إلى تساقط الشعر، ومراجعة الطبيب المختص، ولا سيما مع ما ذكرتِه من إصابتك بنقص شديد في الحديد؛ لأن قص الشعر قد يخفف من مشقة التعامل معه والعناية به، لكنه لا يغني عن علاج سبب التساقط نفسه.
والله أعلم.