الحمد لله.
أولًا:
روى أبو داود (2050) ، والنسائي (3227)، وغيرهما، عن معاوية بنِ قرَّةَ، عن مَعْقِلِ بنِ يسارٍ، قال: جاء رجل إلى النبيٌ صلى الله عليه وسلم فقال: إني أصبتُ امرأةً ذاتَ حَسَبٍ وجَمَالٍ، وأنها لا تَلِدُ، أفاتزوجُها؟ قال: " لا". ثم أتاهُ الثانيةَ فنهاه، ثم أتاه الثالثةَ، فقال: تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ. صححه الألباني.
وهذا الحديث: يُبيّن مقصداً عظيماً من مقاصد الزواج، وهو تكثير النسل وبقاء الأمة. وقد "اتفق الفقهاء على أنه يستحب لمريد النكاح أن ينكح وَلُودا بِكرا. ويُعرف عنها ذلك بأقاربها؛ لأن النسل من أهم مقاصد الشارع في الزواج" الموسوعة الفقهية الكويتية (30/267).
وانظر: إجابة رقم (32668).
ثانيًا:
لم يأتِ في نص الحديث ولا في كلام شُرّاحه حصرٌ لاستحباب سن معينة (كالعشرينات مثلاً)؛ فالشارع رغّب في أصل مظنة الإنجاب والقدرة على التوالد، دون تقييدها بأمارة خاصة، أو مرحلة عمرية محددة.
وقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة رضي الله عنه وهي كبيرة؛ فقد جاء في الطبقات الكبرى (1/105): "وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس وعشرين سنة. وخديجة يومئذ بنت أربعين سنة" وكذا في أنساب الأشراف للبلاذري (1/98)، وتاريخ الطبري (2/280). "ولم يختلفوا أنه وُلِدَ له منها ولدُهُ كلهم، حاشا إبراهيم" كوثر المعاني (1/257).
ثالثًا:
النهي عن نكاح العقيم أو غير الولود محمول على الكراهة التنزيهية، أو خلاف الأولى، وليس على التحريم؛ فاختيار الولود مستحب ومندوب، ويجوز التزوج بغير الولود أو العقيم إن وجدت مصالح أخرى للزوج، كالاستعفاف بها، أو السكن النفسي، أو رعاية الأيتام، أو نحو ذلك من المقاصد المعتبرة.
قال ابن رسلان رحمه الله في شرح حديث (تزوجوا الودود الولود): "فيه استحباب نكاح الولود كما تقدم، قال بعض المتأخرين: إلا أن تكون المصلحة في غير الولود، وكأنه فيما إذا كانت المنكوحة لا لقصد أولادها" انتهى من "شرح سنن أبي داود" (9/ 265).
وقال الحافظ في "الفتح": (9/111)" أما من لا ينسل، ولا أرب له في النساء ولا في الاستمتاع: فهذا مباح في حقه ( يعني النكاح )، إذا علمت المرأة بذلك ورضيت " انتهى .
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله: "ونكاح العقيم لا شيء فيه، لا بأس به، لا حرج في ذلك، لكن نكاح الولود الودود أفضل وأولى، وإذا جمعت بين المرأتين نكحت ودودًا ولودًا، ونكحت عقيمًا، وجمعت بين الأمرين؛ فلا بأس" انتهى من "فتاوى نور على الدرب لابن باز" (20/ 33).
انظر: إجابة رقم (474638).
رابعًا:
الفتاة في سن 33 عاماً لا تزال في سن الخصوبة الطبيعية والإنجاب المعتاد عند النساء، ولا تُعد خارجة عن مظنة القدرة على الإنجاب، والأصل في المرأة السلامة والقدرة على الحمل حتى يثبت العكس.
وقد ورد في السنة الحث على نكاح الأبكار، على جهة العموم؛ كذا روي في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا، وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا، وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ رواه ابن ماجة وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (623) .
(ومعنى "أنتق أرحاماً": أي أكثر استعداداً للحمل والولادة) مرقاة المفاتيح (5/2048)، وهذا الوصف يشمل البكر عموماً ما دامت في سن الإنجاب.
وينظر للفائدة حول هذا الحديث: جواب السؤال رقم (522187)
وبناءً على ذلك، فالزواج بها يوافق المقصد الشرعي من تحصيل الذرية والإعفاف، ولا تعارض فيه مع التوجيه النبوي.
والله أعلم.