الحمد لله.
أولا:
يعرف الطهر من الحيض بإحدى علامتين:
الأولى: نزول القصة البيضاء، وهي ماء أبيض أو رطوبة بيضاء نقية تشبيه الجير أو الجص.
الثانية: حصول الجفاف التام، بحيث لو وضعت في المحل قطنة ونحوها، خرجت نظيفة ليس عليها أثر من دم أو صفرة أو كدرة.
فالصفر والكدرة المتصلة بالحيض حيض، ومن باب أولى: الدم الفاتح الذي لا يشبه الحيض، فجميع ذلك حيض كما هو مذهب الجمهور، ما لم يتجاوز مجموع ذلك خمسة عشر يوما.
ثانيا:
شرط صحة الصوم: تحقق الطهر قبل الفجر، فلا يصح الصوم مع الشك في ذلك.
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن "امرأة صامت وهي شاكة في الطهر من الحيض، فلما أصبحت فإذا هي طاهرة هل ينعقد صومها وهي لم تتيقن الطهر.
فأجاب: ... ومن جهة المرأة المذكورة فصيامها غير منعقد، ويلزمها قضاء ذلك اليوم، وذلك لأن الأصل بقاء الحيض، ودخولها في الصوم مع عدم تيقن الطهر دخول في العبادة مع الشك في شرط صحتها، وهذا يمنع انعقادها" انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (19/ 107).
وعلى هذا، فصيامك مع وجود الكدرة أو الصفرة، أو الدم الفاتح المتصل بالحيض: لا يصح؛ لأنه صيام مع بقاء الحيض.
وعلى فرض أنك شككت في حصول الطهر، فصيامك أيضا لا يصح.
ثالثا:
ذهب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في آخر قوليه إلى أن الصفرة والكدرة ليستا من الحيض، ولو اتصلتا بدم الحيض.
قال رحمه الله: "الذي ظهر لي أخيراً، واطمأنت إليه نفسي: أن الحيض هو خروج الدم فقط، وأما الصفرة والكدرة فليستا بحيض، حتى لو كانتا قبل القصة البيضاء. والله أعلم " انتهى من ثمرات التدوين، ص24
والذي عليه جمهور الفقهاء من المذاهب الأربعة أن الصفرة المتصلة بدم الحيض حيض، حتى يحصل الطهر .
وينظر للفائدة: موسوعة أحكام الطهارة للشيخ أبي عمر الدبيان حفظه الله (6/ 281 - 299)، الموسوعة الفقهية الكويتية (18/ 296)، المغني (1/ 202)، المجموع (2/ 422).
وأما الدم الذي لا يشبه دم الحيض فلا يدخل في كلامه رحمه الله.
والأخذ بقول الجمهور في مسألة الصفرة والكدرة هو الأحوط والأبرأ للذمة.
رابعا:
يلزمك قضاء تلك الأيام؛ لأنك صمتِها مع بقاء الحيض، أو مع الشك في حصول الطهر، حتى لو فرض أنك أخذت الآن بقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، فقد تقدم كلامه رحمه الله في عدم انعقاد الصوم مع الشك في الطهر، حتى لو تبين الطهر بعد ذلك.
وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم (66062)
وكونك تقضين أسبوعين، أو واحدا وعشرين يوما، فهذا ليس بالأمر العسير، والقضاء موسّع إلى رمضان القادم، ولا يشترط تتابع الأيام، فالأمر ميسور، إن شاء الله.
والله أعلم