الحمد لله.
أولا:
الموظف المندوب عن الشركة وكيل في الشراء، والوكيل يبتغي الحظ والنفع لموكله، فيبحث عن السعر الأقل، ولا يحل له أن يربح شيئا دون علم موكله، ولو أكرمه البائع في الثمن لقرابة أو صداقة أو لكثرة تعامله معه.
قال في مطالب أولي النهى (3/ 132): " (وهبة بائعٍ لوكيلٍ) اشترى منه: (كنقصٍ) من الثمن، فتُلحق بالعقد (لأنها لموكله) " انتهى.
قال في "كشاف القناع" (8/441): (أو قال) الموكِّل: (اشترِ لي شاةً يدينار، فاشترى) الوكيل (به) أي: الدينار (شاتين تساوي إحداهما دينارًا، أو اشترى) الوكيل (شاة تساوي دينارًا بأقل منه، صح) الشراء (وكان) الزائد (للموكِّل) لحديث عروة بن الجعد: "أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم بعثَ معة بدينارٍ يشتري له به أضحيةً - وقال مرةً: أو شاةً - فاشترى له اثنتين، فباعَ واحدة بدينارٍ، وأتاه بالأخرى، فدعا له بالبركة، فكان لو اشترى التراب لربحَ فيه". انتهى.
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (14/ 273): "س: كلفتُ غيري بشراء سلعة لي، وثمنها خمس جنيهات مثلا، ولكن الرجل أعطاها له بمبلغ أربع جنيهات ونصف، فهل له أن يأخذ الباقي ومقداره نصف جنيه أم لا؟
ج: هذا يعتبر توكيلا، ولا يجوز للوكيل أخذ شئ من مال الموكل إلا بإذنه؛ لعموم أدلة تحريم مال المرء المسلم إلا عن طيبة من نفسه" انتهى.
ثانيا:
إذا طلب المندوب تسجيل الثمن في الفاتورة بأزيد من الثمن الحقيقي ليكون الفرق له، فهذا عمل محرم، وما يأخذه سحت لا يحل له، ولا يجوز للبائع أن يعينه على ذلك؛ لأنه إعانة على الإثم والمعصية، وقد قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/2
وإنما يكتب البائع الثمن الحقيقي الذي باع به.
ثالثا:
الواجب على المندوب إذا حصل منه ذلك أن يرد المال إلى الشركة؛ لأنه مال أخذه منها بغير حق، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ) رواه أحمد (20098) وأبو داود (3561) والترمذي (1266) وابن ماجه (2400) من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه، وقال شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند: حسن لغيره.
وأما التاجر فتلزمه التوبة فقط؛ لإعانته على المعصية، ولا يلزمه مال للشركة لأنه لم يأخذ مالا، ولأن المال لا يُضمن مرتين، وإنما يجب الضمان على المندوب وحده، كما تقدم؛ لأنه هو المباشر لأخذ الحرام، وهو الذي أكل مال الغير بالباطل، والتاجر معينٌ ومتسبب.
والقاعدة في الضمان: أنه إذا اجتمع المتسبب والمباشر، قدم المباشر.
قال في شرح المنتهى (10/ 173): " والقاعدة الشرعية في المتلفات: (أنه إذا اجتمع متسبب ومباشر، فالضمان على المباشر) " انتهى.
وعليه؛ فالواجب عليك التوبة بالندم على ما قدمت، والعزم على ألا تعود لذلك، ولا يلزمك شيء من المال.
والله أعلم.