الحمد لله.
أولا:
إذا شرب الكلب من الإناء نجسه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ ) وفي رواية (إذا ولَغَ الكَلبُ في إناءِ أحَدِكم، فلْيُرِقْه، ثم لْيَغسلْه سَبعَ مِرارٍ) رواه مسلم (279).
قال النووي رحمه الله في شرح مسلم (3/ 184): "وفيه أيضا نجاسة ما ولغ فيه، وأنه إن كان طعاما مائعا حرم أكله؛ لأن إراقته إضاعة له، فلو كان طاهرا لم يأمرنا بإراقته، بل قد نهينا عن إضاعة المال، وهذا مذهبنا ومذهب الجماهير أنه ينجس ما ولغ فيه، ولا فرق بين الكلب المأذون في اقتنائه وغيره، ولا بين كلب البدوي والحضري لعموم اللفظ" انتهى.
ثانيا:
إذا شربت الدجاجة من وعاء الكلب، أو أكلت من طعامه المائع أو الذي أصابه بريقه، أو شربت أو أكلت من نجاسة غير ذلك، ثم شربت من إناء: فإنها لا تنجسه؛ لعموم البلوى ومشقة التحرز من ذلك.
ومثل ذلك الشاة والهرة وغيرها من الحيوانات الطاهرة، كما ذكر الفقهاء.
قال البهوتي رحمه الله في شرح المنتهى (1/ 109): "ولو أكل هر ونحوه، كنِمس وفأر وقنفذ، ودجاجة وبهيمة: نجاسةً، (أو أكل طفلٌ نجاسة، ثم شرب) الهر ونحوه، أو الطفل، (ولو قبل أن يغيب)، بعد أكل النجاسة، (من ماء يسير) أو مائع: لا يؤثر، لمشقة التحرز منه" انتهى.
وينظر: معونة أولي النهى (1/ 412).
وقوله: "ولو قبل أن يغيب" أي أن يغيب عن نظر الناظر.
فيعفى عن ذلك لمشقة التحرز، ولأن الريق يعتبر مطهرا.
قال في كشاف القناع (1/ 461): "قال ابن تميم: فيكون الريقُ مطهرًا لها.
ودل كلامه: أنه لا يعفى عن نجاسة بيدها، أو رجلها، نص عليه" انتهى.
وفي الشرح الكبير للشيخ الدردير (1/ 44):
«(و) كره سؤر (ما) أي حيوان (لا يتوقى نجسا) كطير وسباع وقوله: (من ماء) يسير بيان لسؤر ولما أدخل يده فيه ولسؤر المقدر هنا.
وهذا إذا لم يعسر الاحتراز منه؛ (لا إن عسر الاحتراز منه)، أي مما لا يتوقى نجسا كالهرة والفأرة: فلا يكره سؤره». انتهى.
وعلى هذا؛ فإن الماء الذي في وعاء الدجاج، أو وعاء الغنم: لا يتنجس بما ذكرت، ولا يضرك تطاير الماء منه على ثوبك أو بدنك.
وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم (396342)، ورقم (362671)
والله أعلم