الحمد لله.
هذه المعاملة تقع على صورتين:
الأولى: البيع بالتقسيط.
وذلك بأن يبيعه السيارة بثمن إجمالي معلوم، مقسط على 65 أسبوعا، كأن يتفقا على أن الثمن 32500 يقسط على 65 أسبوعا، فيدفع 500 كل أسبوع.
والمشتري يملك السيارة بمجرد العقد، وله أن يعمل عليها، ويتكسب منها.
فقولك: "وبعد استكمال سداد جميع الأقساط طوال المدة المقررة، تؤول ملكية السيارة إليك" فيه إشكال، بل إذا كان العقد "شراء سيارة بالتقسيط" كما يسمونه، فإن المشتري يملك السيارة بمجرد العقد، والمسألة هنا تحتمل أمرين:
1-أن المراد أن المشتري يُحظر عليه التصرف في السيارة ببيع أو هبة أو نحو ذلك، حتى يسدد أقساط ثمنها، مع أنه يملك السيارة= وهذا لا حرج فيه، وهو من رهن المبيع في مقابل ثمنه.
قال في "كشاف القناع" (3/ 189): " فيصح اشتراط رهن المبيع على ثمنه، فلو قال: بعتك هذا على أن ترهننيه على ثمنه، فقال: اشتريت ورهنتك= صح الشراء والرهن " انتهى.
وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن البيع بالتقسيط: "لا حق للبائع في الاحتفاظ بملكية المبيع بعد البيع، ولكن يجوز للبائع أن يشترط على المشتري رهن المبيع عنده، لضمان حقه في استيفاء الأقساط المؤجلة " انتهى من مجلة المجمع (ع 6 ج 1 ص 193).
2-أن المراد تعليق الملكية على سداد الأقساط، وهذا مبطل للبيع؛ لأن البيع الصحيح هو ما ترتبت عليه آثاره، وأهم آثار البيع: انتقال ملكية المبيع إلى المشتري.
ولهذا أبطل الفقهاء البيع المعلق، لأنه يمنع انتقال الملكية في الحال.
قال ابن عوض المرداوي رحمه الله في حاشيته على دليل الطالب (2/ 51): "لا يصح البيع معلقا بزمن، كبعتك كذا إذا جاء رأس الشهر... أو معلقا برضًا، كإن رضي زيد، أي: بعتك كذا بكذا إن رضي زيد، فلا يصح؛ لأنه عقد معاوضة يقتضي نقل الملك حال العقد، والشرط يمنعه" انتهى.
الصورة الثانية: الإجارة المنتهية بالتمليك.
وذلك بأن يؤجر السيارة لمدة 65 أسبوعا، بأجرة معلومة، ثم إذا انتهت المدة ملّكه السيارة؛ إما ببيعها له بثمن رمزي، وإما بهبتها له.
ويجوز أن يقترن عقد الإجارة بوعد بالبيع أو بالهبة، كما يجوز أن يقترن بعقد هبة معلقة على سداد أقساط الأجرة.
والمستأجر له أن يعمل على السيارة ويتكسب من ذلك؛ لأنه بالإجارة يملك منفعتها.
ويشترط لصحة هذا العقد: أن تكون صيانة السيارة وتأمينها وضمانها على مالكها خلال مدة الإجارة، ولا يضمن المستأجر إلا ما تلف بتعديه أو تفريطه.
ولو شرطت الصيانة على المستأجر فسدت الإجارة؛ لجهالة الأجرة.
وفي "الموسوعة الفقهية" (1/286): " ولا يجوز اشتراط صيانة العين على المستأجر؛ لأنه يؤدي إلى جهالة الأجرة، فتفسد الإجارة بهذا الاشتراط باتفاق المذاهب" انتهى.
والله أعلم