الحمد لله.
أولا:
الذي يظهر من سؤالك أنك طهرت في الليلة السادسة بحصول النقاء، لخروج المنديل أبيض نظيفا، وعليه فعمرتك في اليوم التالي صحيحة.
وقد أخطأت بتأخير الاغتسال إلى ظهر اليوم التالي؛ لأن الحائض إذا طهرت وجب عليها أن تغتسل لتصلي، فالواجب عليك التوبة، وقضاء هذه الصلوات من وقت طهرك إلى ظهر اليوم التالي.
ونزول الكدرة في ظهر اليوم التالي لا يعتبر حيضا؛ لقول أم عطية رضي الله عنها: كُنَّا لَا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ، وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا رواه أبو داود (307).
وكذلك شعورك بنزول رطوبة قبل الطواف لا أثر له، فالرطوبة ليست حيضا، وقد أحسنت بإعادتك الوضوء.
وكذلك لا أثر لإفرازات الرمادية التي لاحظت وجودها بعد الانتهاء من العمرة.
والحاصل: أن عمرتك الأولى صحيحة، واقعة بعد الطهر.
ثانيا:
قد ذكرت أنك اعتمرت عمرة ثانية في اليوم الثامن، وبعد الانتهاء منها، لاحظت نزول إفرازات خفيفة مائلة للون الرمادي، فيقال أيضا: هذه العمرة صحيحة كذلك، لكن العجب من فعلك للعمرة في اليوم الثامن، فإن المتمتع ينبغي له أن يحرم بالحج في هذا اليوم، وتكفيه العمرة الأولى ولا يحتاج إلى عمرة ثانية.
وبكل حال، إن كنت أحرمت بعد ذلك بالحج في اليوم الثامن، أو في اليوم التاسع، قبل الوقوف بعرفة، فتمتعك صحيح.
وإن كنت لم تحرمي بالحج، وإنما أحرمت بعمرة ثانية، فأنت لم تحجي.
وإن كان مقصودك بالعمرة الثانية: الحج، فقولك: "وبعد الانتهاء منها" يعني أنك طفت وسعيت وربما قصرت أيضا، وكل هذا لا يلزم المتمتع ولا يصح منه، فالمتمتع يحرم بالحج في اليوم الثامن، ولا يطوف طواف قدوم ولا يشرع له ذلك، ولا يسعى ولا يقصر، وإنما يطوف ويسعى يوم العيد أو بعده.
والحاصل: أن عمرتك من حيث الطهارة صحيحة، وأما هل صح حجك للتمتع فيتوقف على معرفة ما جرى منك في اليوم الثامن وما بعده.
والله أعلم