الحمد لله.
أولا:
إذا طلب الزبون شيئا ليس عند أخيك، فله خياران:
الأول: أن يعِدَه أن يحضر ما يريد، فيذهب ويشتري، ثم إذا جاءته السلعة وقبضها، باعها للزبون بثمن حال أو مقسط.
وهذا ما يعرف ببيع المرابحة للآمر بالشراء.
وبهذا يكون أخوك باع ما يملك، وما يقبض.
وليس له أن يأخذ مقدما من الزبون في هذه الحالة، إلا أن بعض العلماء أجاز ذلك بشرط ألا يستعمل المال، واعتبره لإثبات جدية الزبون.
وينظر في ضوابط المرابحة.
الخيار الثاني: أن يبيع أخوك السلعة التي ليست عنده بيع السلَم، وهو بيع موصوف في الذمة، وهو مستثنى من تحريم بيع ما لا يملك.
قال البهوتي رحمه الله في "الروض المربع" ص 354 في تعريف السلم: "(وهو) شرعا (عقد على موصوف) ينضبط بالصفة (في الذمة)، فلا يصح في عين كهذه الدار، (مؤجل) بأجل معلوم (بثمن مقبوض بمجلس العقد)، وهو جائز بالإجماع؛ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: من أسلف في شيء، فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم إلى أجل معلوم متفق عليه" انتهى.
فيشترط للسلم ثلاثة شروط:
1-ضبط السلعة بالوصف.
2-تحديد أجل معلوم للتسليم.
3-استلام الثمن كاملا عند التعاقد.
وينظر: جواب السؤال رقم: (398581).
فلو أبى الزبون دفع الثمن كاملا، فليعمل بالخيار الأول.
ثانيا:
إذا لم يكن مع أخيك مال، فيجوز أن تشتري السلعة وتقبضها، ثم تبيعها عليه بالتقسيط.
ويجوز أن تشارك أخاك-سواء كان عنده مال أو لم يكن- في صفقة أو صفقات، فتشارك بمال، ويشارك هو بمال وعمل، أو يشارك بعمل فقط، وهذه المضاربة، وتتفقان على نسبة الربح لكل منكما.
وينظر في المضاربة: جواب السؤال رقم: (408238).
ثالثا:
إذا كان لأخيك تجارة قائمة، ولديه سلع، فيجوز أن تشاركه بمالك، بشرط أن يجرد بضاعته ويقومها بسعر السوق، حتى يعلم رأس ماله، وتتفقان على نسبة من الربح، وتسمى هذه: المشاركة بالعروض.
جاء في "المعايير الشرعية"، ص 195: " الأصل أن يكون رأس مال الشركة موجودات نقدية، يمكن بها تحديد مقدار رأس المال، لتقرير نتيجة المشاركة من ربح أو خسارة.
ومع ذلك : يجوز - باتفاق الشركاء - الإسهام بموجودات غير نقدية (عُروض) ، بعد تقويمها بالنقد، لمعرفة مقدار حصة الشريك" انتهى.
وجاء فيها ص 212: "مستند جواز أن يكون رأس مال الشركة موجودات غير نقدية (عروض) بعد تقويمها: أن مقصود الشركة جواز تصرف الشريكين في المالين جميعاً، وكون ربح المالين بينهما، وهذا يحصل في العروض، كحصوله في الأثمان؛ فيجب أن تصح الشركة والمضاربة بها، كالأثمان، ويرجع كل واحد منهما، عند المفاصلة بقيمة ماله عند العقد .
وهو مذهب المالكية والحنابلة" انتهى.
وينظر: "الموسوعة الفقهية" (26/ 48).
والله أعلم.