الحمد لله.
أولا:
لا حرج في صياغة الأدعية عن طريق الذكاء الاصطناعي، فهو بمنزلة أن تطلب من إنسان أن يعلمك صيغة تدعو بها، والإنسان قد تفوته بعض الأدعية النافعة، فيحتاج إلى تعلمها من غيره.
وقد روى البخاري (834) ومسلم (2705) عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلاَتِي، قَالَ: قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في "فتح الباري" (2/ 320): "وفي هذا الحديث من الفوائد أيضا: استحباب طلب التعليم من العالم، خصوصا في الدعوات المطلوب فيها جوامع الكلم" انتهى.
وروى أبو داود (1551) والنسائي (5456) عن شَكَلِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ، عَلِّمْنِي دُعَاءً، قَالَ: قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ سَمْعِي، وَمِنْ شَرِّ بَصَرِي، وَمِنْ شَرِّ لِسَانِي، وَمِنْ شَرِّ قَلْبِي، وَمِنْ شَرِّ مَنِيِّي وصححه الألباني.
فهذا فيه مشروعية تعلم صيغ الدعاء.
والذكاء الاصطناعي يعمل هنا كمحرك بحث ذكي، فيلتقط من الفضاء الإكتروني، ما يناسب غرضك من الأدعية المأثورة وغيرها، بحسب المعلومات التي غذي بها.
ثانيا:
يلزم التدقيق في صيغ الأدعية المأخوذة من الذكاء الاصطناعي، بحيث تكون خالية من الشرك، والبدعة، والاعتداء في الدعاء.
1-أما الشرك، فقد يصوغ لك دعاء فيه الطلب من ميت أو غائب، بناء على ما هو متداول من أدعية بعض الفرق المنحرفة.
وينظر: جواب السؤال رقم: (34575).
2-وأما البدعة، فكالأدعية التي فيها التوسل بجاه المخلوق.
وينظر: جواب السؤال رقم: (979).
3-وأما الاعتداء في الدعاء، فكسؤال ما لا يجوز شرعًا من الإثم، كتيسير الحرام، أو سؤاله ما هو مستحيل عادة، أي لم تجر به سنته في كونه، كسؤاله تخليده إلى يوم القيامة، أو سؤاله ولدا من غير زوجة.
وينظر: جواب السؤال رقم ورقم: (307589).
فإذا خلا الدعاء من المحاذير، فلا حرج في أخذه من الذكاء الاصطناعي، أو من محركات البحث وغيرها.
والله أعلم.