الحمد لله.
أولا:
من أصيبت بجلطة دماغية وعجزت عن صوم رمضان، فلها حالان:
1-أن يقول الطبيب إن عجزها مستمر، ولا يرجى قدرتها على الصوم: فيلزمها الإطعام؛ لقوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ البقرة/184.
روى البخاري (4505) عن ابْنُ عَبَّاسٍ قال: "لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا".
قال النووي رحمه الله: " قال الشافعي والأصحاب: الشيخ الكبير الذي يجهده الصوم، أي يلحقه به مشقة شديدة، والمريض الذي لا يرجى برؤه، لا صوم عليهما بلا خلاف، وسيأتي نقل ابن المنذر الإجماع فيه، ويلزمهما الفدية على أصح القولين" انتهى من "المجموع" (6/ 285).
2-ألا يقول الطبيب: إن العجز والمرض لا يرجى زواله، فتفطر، وتقضي حين تتمكن من ذلك.
ومعلوم أن كثيرا من الناس يصاب بجلطة الدماغ ويتمكن من الصوم، مع شرب الماء الكثير بعد الإفطار، وأخذ أدوية لتسييل الدم.
فلا يقال: إن هذا المريض المعين: لا يرجى برؤه، وإن العجز عن الصيام مستمر إلا بقول الطبيب الثقة.
ثانيا:
إذا قال الطبيب إن المرض لا يرجى برؤه، ثم شُفي المريض وأمكنه الصوم، فهل يلزمه القضاء، أو تكفيه الفدية التي أخرجها، أو يفرق بين إن كان أخرج الفدية أو لم يخرجها؟
في ذلك خلاف، سبق بيانه في جواب السؤال رقم:(208441).
وقد رجحنا فيه أنه لا يلزمه القضاء، سواء كان أخرج الفدية أم لا، وهو مذهب الشافعية.
قال الرملي رحمه الله في "نهاية المحتاج" (3/ 193): " وإنما لم يلزم من ذُكر قضاء، إذا قدر بعد ذلك؛ لسقوط الصوم عنه، وعدم مخاطبته به، كما هو الأصح في "المجموع"، من أن الفدية واجبة في حقه ابتداء، لا بدلا عن الصوم" انتهى.
وقال الشبراملسي في حاشيته عليه: "لم يلزم من ذكر قضاء، أي: وإن كانت الفدية باقية في ذمته" انتهى.
فإن كان أخرج الفدية، فقد أدى ما عليه، وإن كان لم يخرج الفدية: أخرجها، ولا يلزمه القضاء.
ثالثا:
بناء على ما تقدم، فإن كان الطبيب أخبرها أن مرضها لا يرجى برؤه، وأن عجزها عن الصيام مستمر، فأفطرت وفدت عن رمضان الأول، قلا يلزمها الآن قضاء شيء منه.
وكذلك لا يلزمها قضاء الأيام الأولى من رمضان الثاني، لأنها أفطرته، وكان لا يرجى برؤها.
وإن كان الطبيب لم يخبرها بذلك، أو أخبرها بأنه يرجى شفاء المرض، فعليها القضاء.
وحينئذ يلزمها قضاء رمضان الأول، وقضاء ما بقي عليها من قضاء رمضان الثاني.
رابعا:
إذا لزمها قضاء رمضان الأول، مع ما بقي من قضاء رمضان الثاني، فهل يلزمها الترتيب في هذا القضاء؟
في ذلك خلاف سبق بيانه في جواب السؤال رقم: (340937)، وبينا فيه أن الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية على أنه لا يجب الترتيب، وأن الأحوط الترتيب، عملا بمذهب الحنابلة.
وإذا كانت قد قضت أياما من رمضان الثاني، فقضاؤها صحيح، ولا يلزمها إعادة هذه الأيام؛ عملا بقول الجمهور، وللشبهة الحاصلة عندها في عدم لزوم قضاء رمضان الأول، ثم إنها الآن تعمل بالأحوط فتقضي رمضان الأول، ثم تقضي بقية رمضان الثاني.
خامسا:
إذا دخل رمضان هذا العام، وبقي عليها أيام مما سبق، فإنها تصوم رمضان هذا، ثم تقضي تلك الأيام بعد رمضان.
وهل يلزمها مع القضاء فدية عن التأخير لو كان التأخير بلا عذر؟
في ذلك خلاف، والراجح أنه لا يلزمها الفدية.
وينظر: جواب السؤال رقم: (26865).
والله أعلم.