الحمد لله.
أولا:
لا حرج في اتفاق جماعة من الناس على جمع مال سنوي، ووضعه في صندوق يصرف منه على نقل من مات منهم أو من ذويهم-إذا كان النقل مشروعا، كما سيأتي-، وهو نوع من التأمين التعاوني الجائز بشرط ألا يستثمر المال في بنك ربوي، وإلا حرمت المشاركة، ولحق الجميع إثم الربا.
وإنما يستثمر المال استثمارا شرعيا، تشرف عليه لجنة شرعية، أو يوضع في الحساب الجاري لغرض حفظه.
جاء في قرار هيئة كبار العلماء في بيان أوجه جواز التأمين التعاوني:
"الأول: التأمين التعاوني من عقود التبرع التي يقصد بها أصالة التعاون على تفتيت الأخطار، والاشتراك في تحمل المسئولية عند نزول الكوارث، وذلك عن طريق إسهام أشخاص بمبالغ نقدية، تخصص لتعويض من يصيبه الضرر، فجماعة التأمين التعاوني لا يستهدفون تجارة ولا ربحا من أموال غيرهم، وإنما يقصدون توزيع الأخطار بينهم والتعاون على تحمل الضرر.
الثاني: خلو التأمين التعاوني من الربا بنوعيه: ربا الفضل، وربا النسأ، فليس عقود المساهمين ربوية، ولا يستغلون ما جمع من الأقساط في معاملات ربوية.
الثالث: أنه لا يضر جهل المساهمين في التأمين التعاوني بتحديد ما يعود عليهم من النفع؛ لأنهم متبرعون، فلا مخاطرة ولا غرر ولا مقامرة بخلاف التأمين التجاري، فإنه عقد معاوضة مالية تجارية.
الرابع: قيام جماعة من المساهمين، أو من يمثلهم، باستثمار ما جمع من الأقساط لتحقيق الغرض الذي من أجله أنشئ هذا التعاون، سواء كان القيام بذلك تبرعا أو مقابل أجر معين" انتهى نقلا عن "فتاوى اللجنة الدائمة" (15/ 288).
وينظر: جواب السؤال رقم: (181595).
وينبغي أن يعلم أن فائض الاشتراكات في صندوق التأمين: لا تملكه اللجنة المشرفة عليه، ولا يملكه أحد؛ إنما يبقى ملكا للصندوق، يصرف في الغرض الذي ساهم فيه المشتركون لأجله؛ بعد خصم المصاريف الإدارية، إن وجدت.
وينظر في الفرق بين التأمين التعاوني، والتأمين التجاري: جواب السؤال رقم: (205100).
ثانيا:
إذا وجدت مقبرة للمسلمين، لم يجز نقل الميت إلى بلد آخر؛ ولو كان بلده الأصلي، أو كان أوصى بذلك؛ حفظا لحرمة الميت، وتعجيلا بدفنه، وتحاشياً من الإسراف بإنفاق أموال طائلة، من غير ضرورة ولا حاجة شرعية تدعو إلى إنفاقها، مع مراعاة حقوق الورثة.
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (8/ 439): "أما نقل الميت إلى بلاده لغير ضرورة فغير مشروع، وكون الميت يدفن في تابوت في محل موته، ليس مبررا لنقله، ما دام هناك مقبرة للمسلمين يدفن بها في محل موته، و[لو] كان دفنه في التابوت.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز" انتهى.
وينظر: جواب السؤال رقم: (8852)، ورقم: (257526).
وإذا لم توجد مقبرة للمسلمين، فينبغي السعي والتعاون لإيجاد هذه المقبرة، وهذا أولى من عمل تأمين لنقل الموتى.
والحاصل أن هذا التأمين جائز بشرطين:
1-أن تدعو الضرورة لنقل الموتى.
2-ألا يستثمر مال الصندوق في الربا أو غيره من المحرمات.
والله أعلم