الحمد لله.
أولا:
إذا كانت جدتك قد قسمت الأرض أو المنزل قبل 30 سنة بين أولادها، وأخذ كل منهم نصيبه، فهذه هبة صحيحة، وقد ملك كل إنسان ما يخصه، ولا يضر كون الهبة غير مكتوبة.
ثانيا:
إذا أراد أن يبيع عمك البيت، ولم يكن عندكم ما تشترونه به، فلا لوم عليه لو باعه لغيركم.
ولا شفعة لكم عند الجمهور؛ لأن الشفعة إنما تكون بين الشركاء فيما لم يقسم، وليس بين الجيران.
واختار شيخ الإسلام ابن تيمة رحمه الله وابن القيم رحمه الله أن الشفعة للجار إذا اشتركا في طريق ونحوه؛ لما ما روى أحمد (14253) وأبو داود (3518) والترمذي (1369) وابن ماجه (2494) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ يُنْتَظَرُ بِهَا، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا).
والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود.
وهذا القول: رواية عن أحمد، وقول جماعة من السلف، وهو الراجح.
وينظر: جواب السؤال رقم: (270319).
فإذا كان بينكما حق مشترك، ثبتت الشفعة.
ثالثا:
إذا ثبت حق الشفعة، حرم على البائع أن يحتال ويرفع الثمن ليمنع من له حق الشفعة، ولا تسقط الشفة بذلك.
قال البهوتي رحمه الله في "شرح المنتهى" (2/ 334): "(ولا تسقط) الشفعة (باحتيال) على إسقاطها؛ لأنها إنما شرعت لدفع الضرر، فلو سقطت بالاحتيال لحق الضرر. والحيلة أن يظهر المتعاقدان في البيع شيئا لا يؤخذ بالشفعة معه ويتواطآن في الباطن على خلافه، كإظهار التواهب، أو زيادة الثمن ونحوه، (ويحرم) الاحتيال على إسقاطها؛ لما تقدم من تحريم الحيل كلها" انتهى.
وقال الخطيب الشربيني رحمه الله في "مغني المحتاج" (3/ 395): " (ولو أخبر) الشفيع (بالبيع بألف فترك) الشفعة (فبان) بأقل كأن بان (بخمسمائة بقي حقه) في الشفعة؛ لأنه لم يتركه زهدا بل للغلاء فليس مقصرا ويبقى حقه أيضا لو كذب عليه في تعيين المشتري أو عدده أو قدر المبيع أو جنس الثمن أو نوعه أو حلوله أو قصر أجله فترك" انتهى.
وليست المسألة هنا من هذا القبيل، فإن عمك لم يرفع السعر ليمنعك من الشفعة.
رابعا:
إذا كنت لا تملك ثمن البيت، سقط حقك من الشفعة.
قال ابن قدامة رحمه الله في المقنع: "ويأخذ الشفيع بالثمن الذي وقع العقد عليه، وإن عجز عنه أو عن بعضه سقطت شفعته" انتهى.
قال في "المبدع" (5/ 78): " لأن في أخذه بدون دفع كل الثمن إضرارا بالمشتري، والضرر لا يزال بمثله، فإن أحضر رهنا أو ضمينا لم يلزم المشتري قبوله؛ لأن عليه ضررا في تأخير الثمن" انتهى.
خامسا:
ما دام عمك قد عرض البيت عليكم بالفعل، فلم تشتروه، لأن المال لم يكن معكم، أو لغير ذلك من الأسباب: فقد سقط حقكم في الشفعة، وباع عمك البيت، وخرج من ملكه.
وليس لكم أن تتحيلوا بما ذكرت من الكذب ونحوه، لإبطال البيع للتاجر المذكور، فقد اشتراه شراء صحيحا، ولم يعد لكم حق فيه. والحيلة التي ذكرها المحامي: زور، تطلبون به ما لا يحق لكم!!
ثم، ما يدريك، لعل السمسار لا يستطيع بيعه، وقد يضطر إلى بيعه لك مستقبلا بقيمته الحقيقية، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، والأرزاق مقسومة، فلن تأخذ غير ما قسم لك.
وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إن رُوح القدس نفث في رُوعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملنّ أحدَكم استبطاءُ الرزق أن يطلبه بمعصية الله فإن الله تعالى لا يُنال ما عنده إلا بطاعته) رواه أبو نعيم في الحلية، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" برقم: (2085).
والله أعلم.