السبت 27 ربيع الآخر 1448 - 10 اكتوبر 2026
العربية

متى يكون تحريم ما أحل الله كفرًا؟

610775

تاريخ النشر : 23-12-2025

المشاهدات : 48

السؤال

كيف الجمع بين قول الله تعالى [يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ] [التحريم : 1] وكون تحريم ما أحل الله مع العلم أنه حلال شركا؟ ورسول الله صلى الله عليه وسلم طبعا معصوم من الشرك وكل كبيرة.

الجواب

الحمد لله.

أولا :

الأنبياء هم صفوة الله من خلقه ، ولذلك فهم معصومون من الوقوع في الشرك والكبائر قبل النبوة وبعدها .

وينظر جواب السؤال رقم (42216) .

ثانيا :

ليس كل تحريم للحلال يكون شركا ، فمن حرم على نفسه شيئا حلالا ، وقصد بذلك أنه يمنع نفسه من فعله ، فهذا حكمه حكم اليمين ، فكأنه حلف وقال : والله لا آكل هذا الطعام .

وإنما يكون تحريم الحلال شركا ، إذا قصد الفاعل لذلك أن له الحق في التشريع ، فيحل ما يشاء ، ويحرم ما يشاء ، فهذا هو الذي يكون شركا .

قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله في شرح صحيح البخاري (8/615) حديث رقم (6691):

"وتحريم الطعام ينقسم إلى ثلاثة أقسام :

القسم الأول : أن يريد به الحكم الشرعي .

والقسم الثاني : أن يريد به الكذب .

والقسم الثالث : أن يريد به الامتناع .

أما الأول : فإن التحريم فيه يكون نوعا من الشرك إذا حرَّم ما أحل الله ، لأن الله عز وجل قال: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ التوبة/31 .

ولما سمع عدي بن حاتم هذه الآية ، قال : يا رسول الله ، إنا لسنا نعبدهم . قال : (أليسوا يحلون ما حرم الله ، فتحلونه ، ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه ؟ قال : بلى . قال : فتلك عبادتهم) .

وذلك مثل صنع أهل الشرك في الجاهلية ، فإنهم كانوا يحرمون السائبة ، والوصيلة ، والحامي ، والبحيرة .

فإذا قصد به إثبات حكم التحريم صار هذا نوعا من الشرك .

الثاني : أن يقصد به الكذب ، كأن يقول : هذا حرام . وهو يعرف أنه حلال ، كما يكذب الناس بعضهم على بعض ، فهذا يعد كذبا ، والكذب معروف أنه حرام .

القسم الثالث : أن يقصد به الامتناع ، فإذا قال : هذا حرام علي . فيعني : أني ممتنع عنه ، فهذا حكمه حكم اليمين ...

ودليل ذلك قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ التحريم/1-2.

فسمى الحرام يمينا فقال : (تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) وتحلة : تفعلة بمعنى التحليل ، وذلك أن الإنسان إذا حلف على الشيء فهي بمنزلة تحريمه عليه ، لأنه أراد أن يمتنع من هذا ، فإذا كفر قبل أن يحنث سمي هذا : تحلة ، فكأنه حل العقدة التي هي اليمين .

أما إذا فعل الشيء ثم كفر فهذا يسمى كفارة ...

وفي هذه الآية الكريمة : عتابٌ يسير من الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم حيث حرم ما أحل الله له ابتغاء مرضاة أزواجه " انتهى .

فتبين بذلك أن تحريم النبي صلى الله عليه وسلم بعض أنواع الطعام كان حكمه حكم اليمين ، لأنه قصد منع نفسه من هذا الطعام .

والله أعلم .

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

موضوعات ذات صلة