السبت 27 ربيع الآخر 1448 - 10 اكتوبر 2026
العربية

هل يجوز التنازل عن الميراث بمقابل في حياة المورث؟

578808

تاريخ النشر : 07-09-2025

المشاهدات : 51

السؤال

مات أبي، وترك أمي، وأنا اثنان ذكور، واثنان إناث، وأخ من الأب، وترك منزلا، وقطعة أرض، وأثناء حياة أبى جاء أخي من الأب، وطلب من أبيه أن يأخذ مبلغا من المال مقابل ألا يأخذ ميراثه الشرعي بعد وفاة أبي، وعرض أبي الأمر علينا أنا وأخي، وتم قبول الموضوع، وتم دفع مبلغا لأخي 100000جنيه، وتم توفير المبلغ له ببيع 386 جرام ذهب، وقام أبى بعدها بكتابة الأملاك باسم أمي؛ خوفا أن يأتي أخي هذا ويطلب بالميراث مرة أخرى، مع العلم إن المبلغ الذى أخذه يعتبر جزءا من الميراث، وليس كامل حقه، بالإضافة إلى أن أخي هذا مدمن، وإذا أخذ أي مال سوف يصرفه في الحرام، فماذا نفعل؟ هل لأخي هذا حق لدينا؟ وهل الذى فعلناه خطأ؟ وهل على أبي إثم في ذلك؟ وكيف أبريء أبي إن كنا قد وقعنا في الخطأ؟
أرجو الإفادة؛ لأنه تم الاتفاق مع أمي حاليا أن يتم تقسيم التركة بيننا، وأن كتابة الأملاك كانت بنية حفظها من أخي فقط، وهى تقول: إن أخي هذا ليس له حق، فقد أخذ حقه برغبته.

الجواب

الحمد لله.

أولا:

إذا أعطى الوالد ابنه مالا على أن لا يكون له نصيب في الإرث، لم يصح.

وذلك أنه لو كان بيعا لنصيبه، لم يصح؛ لأنه لا يملك نصيبه إلا بعد موت أبيه، فلا يصح بيعه له.

ولو كان تنازلا عن نصيبه لم يصح؛ لأنه تنازل عن الحق قبل ثبوته، سواء تنازل مجانا أو بمقابل-وهذا في معنى البيع-.

وفي "الموسوعة الفقهية" (4/ 250): "يتفق الفقهاء على عدم صحة الإسقاط قبل وجوب الحق، وقبل وجود سبب الوجوب، لأن الحق قبل ذلك غير موجود بالفعل، فلا يتصور ورود الإسقاط عليه، فإسقاط ما لم يجب، ولا جرى سبب وجوبه لا يعتبر إسقاطا، وإنما مجرد وعد لا يلزم منه الإسقاط مستقبلا، كإسقاط الشفعة قبل البيع، وإسقاط الحاضنة حقها في الحضانة قبل وجوبها، فكل هذا لا يعتبر إسقاطا، وإنما هو امتناع عن الحق في المستقبل، ويجوز الرجوع فيه والعود إلى المطالبة بالحق" انتهى.

فإذا مات الأب، كان ما أخذه الابن دينا يرده إلى التركة، ثم تقسم التركة على جميع الورثة ومنهم الابن.

ثانيا:

إذا انخفضت العملة بمقدار الثلث فأكثر، من وقت أخذ الابن للمال إلى وفاة أبيه، فإنه يلزم الابن أن يعوض عن هذا النقص، فينظر كما كانت تساوي المائة ألف من شيء ثابت كالذهب، الذي بيع من أجل توفير المال له، أو الدولار، فيرد المال بالدولار، ثم تقسم التركة القسمة الشرعية، فللزوجة الثمن، والباقي للأولاد، للذكر مثل حظ الأنثيين.

وينظر في التعويض عن انخفاض العملة: جواب السؤال رقم: (215693).

وكون هذا الابن مدمنا، فهذا لا يحرمه من أخذ نصيبه، لكن ينصح ويوجه إلى حفظ ماله وترك الإدمان.

والحاصل:

أنه لا يصح أن يتنازل أحد عما يحتمل أن يرثه، ولا يسقط حقه في الإرث بذلك، ويكون ما أخذه دينا عليه، يرده للتركة قبل قسمتها.

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب