الأربعاء 9 جمادى الأولى 1448 - 21 اكتوبر 2026
العربية

لماذا لم يذكر العم والخال في آية الزينة في قوله تعالى : ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ...﴾ ؟

520740

تاريخ النشر : 21-10-2026

المشاهدات : 2

السؤال

لماذا لم يذكر العم والخال في آية الزينة: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: 31]؟

ملخص الجواب

ذكر العلماء عدة أوجه في عدم ذكر الله الأعمام والأخوال في آية وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ: 1-التعداد جرى على غالب من تكثر مزاولته لبيت المرأة. 2- لاندراجهما تحت لفظ الآباء. 3- إذا حل لابن أخيها وابن أختها أن ينظر إلى زينتها فمن باب أولى عمها وخالها.4- لم يذكر العم والخال؛ لأنهما ينعتان لأبنائهما. 5- أن سياق الآية لم يستوعب كل المحارم حصراً.

الجواب

الحمد لله.

أولًا:

جماهير السلف والخلف على أن العم والخال من المحارم الذين يجوز للمرأة أن تبدي زينتها المعتادة أمامهم.

قال القرطبي رحمه الله: " والجمهور على أن العم والخال كسائر المحارم، في جواز النظر لهما، إلى ما يجوز لهم" تفسير القرطبي (12/233).

قال الله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ النساء/23.

ثانيًا:

ذكر العلماء عدة أوجه لعدم ذكر الأعمام والأخوال في عداد المستثنيات:

الأول: كما قال ابن عاشور رحمه الله :

"والظاهر أن سكوت الآية عن العم والخال ليس لمخالفة حكمهما حكم بقية المحارم، ولكنه اقتصار على الذين تكثر مزاولتهم بيت المرأة، فالتعداد جرى على الغالب". انتهى من "التحرير والتنوير" (18/213).

الثاني: أنه لم يذكر العم والخال؛ لاندراجهما تحت لفظ الآباء. وقد جاء تسمية العم أبا في قوله تعالى على لسان أبناء يعقوب عليه السلام: قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ[البقرة/ 133]؛ وكان إسماعيل عليه السلام عمّاً ليعقوب وسُمّي أباً.

وقد جاء في السنة النبوية تأكيد لهذه المنزلة، حيث ورد: ... أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ رواه مسلم (983). انظر: إجابة رقم (104768).

في "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج (4/236):

"ولم يذكر العم والخالَ لأنهما يجريان مجرى الوالدين في الرؤية.

وقد جاء في القرآن تسمية العم أباً في قوله: قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ[البقرة/133]، فَجَعَلَ العمَّ أباً" انتهى.

الثالث: نصّت الآية على إبداء الزينة لـ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ؛ وحين تكون المرأة عمّة لابن أخيها، أو خالة لابن أختها، ويحلّ لهما النظر إلى زينتها، فمن باب أولى وبالمقابلة أن يحلّ ذلك لعمّها وخالها؛ لأن جهة المحرمية بين الطرفين واحدة، والعم والخال: أقوى فيها، وبهما يدلي "الأبناء".

في "تفسير الرازي" (25/181):

"لم يذكر الله من المحارم الأعمام والأخوال، فلم يقل ولا أعمامهن ولا أخوالهن لوجهين أحدهما: أن ذلك علم من بني الإخوة وبني الأخوات، لأن من علم أن بني الأخ للعمات محارم، علم أن بنات الأخ للأعمام محارم، وكذلك الحال في أمر الخال" انتهى.

قال الشنقيطي رحمه الله: "وقال بعضُهم: إنَّ في الآيةِ ما يُشيرُ إليه، فلو سُمِّيَ لكان فيه شِبهُ تَكرارٍ؛ فقد ذَكَر أنَّ ابنَ أخي المرأةِ وابنَ أُختِها مِن محارِمِها، وهي عَمَّةُ أحدِهما وخالةُ الآخَرِ، فيُؤخَذُ منه أنَّ العَمَّ والخالَ مَحْرَمانِ". "تفسير سورة النور" (ص: 101).

الرابع: وهي الحالة الثانية التي ذكرها الرازي رحمه الله بقوله:

"ثانيهما: أن الأعمام ربما يذكرون بنات الأخ عند أبنائهم وهم غير محارم، وكذلك الحال في ابن الخال" تفسير الرازي" (25/181).

قال السيوطي رحمه الله في "الإكليل في استنباط التنزيل" (ص: 192):

"استدل بها بعضهم على أنه لا يباح النظر للعم والخال، لعدم ذكرهما في الآية، أخرج ابن المنذر عن الشعبي وعكرمة، قال: لم يذكر العم والخال؛ لأنهما ينعتان لأبنائهما؛ ولا تضع خمارها عند العم والخال" انتهى. وهو مردود بالآية، ووصف النساء قد يكون عن طريق النساء أيضاً.

قال الرازي رحمه الله:

"القول الظاهر أنهما كسائر المحارم في جواز النظر، وهو قول الحسن البصري، قال: لأن الآية لم يذكر فيها الرضاع، وهو كالنسب. وقال في سورة الأحزاب (لَا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ) [الأحزاب/55] الآية، ولم يذكر فيها البعولة ولا أبناءهم وقد ذكروا هاهنا، وقد يذكر البعض لينبه على الجملة" انتهى من "مفاتيح الغيب" (23/365). وانظر: موسوعة التفسير- موقع الدرر السنية.

الخامس: أن سياق الآية لم يستوعب كل المحارم حصراً؛ إذ لم يُذكر فيها المحارم من الرضاع (كالعم والأخ من الرضاع) مع أن حكمهم حكم النسب بالإجماع، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ رواه البخاري (2645)، واللفظ له ومسلم (1444).  وانظر: إجابة رقم: (651462).

فالقرآن ذكر أصول المحارم لينبّه بها على جملتهم وفروعهم.

جاء في تفسير النيسابوري = غرائب القرآن ورغائب الفرقان (5/182):

"وقد يذكر البعض لينبه على الجملة ولهذا لم يذكر المحارم من الرضاع في هذه الآية، وكذا في سورة الأحزاب قال لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ [الآية: 55] إلى آخر الآية. ولم يذكر البعولة ولا أبناءهم" انتهى.

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب