الحمد لله.
لا حرج في الدخول على صفحة من الصفحات على مواقع التواصل، وجمع بيانات المتابعين، وتحليلها، وعرض منتج عليهم، أو إعطاء قاعدة البيانات لمن يريدها بمقابل؛ لعدم وجود محظور في ذلك، ولا يدخل هذا في البيع على بيع الأخ أو السوم على سومه، إلا لو وجد متابع كان قد اشترى أو ساوم، فعرضت عليه نفس المنتج بسعر أقل، فهذا محرم؛ لما روى مسلم (1408) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ.
قال النووي رحمه الله: "وأما السوم على سوم أخيه: فهو أن يكون قد اتفق مالك السلعة، والراغب فيها، على البيع، ولم يعقداه، فيقول الآخر للبائع: أنا أشتريه، وهذا حرام بعد استقرار الثمن" انتهى من "شرح مسلم" (10/ 158).
وقال البهوتي رحمه الله في "شرح منتهى الإرادات" (2/ 23): " (وسومٌ على سومه) أي المسلم، (مع الرضا)، من بائعٍ (صريحا: محرم)؛ لحديث أبي هريرة مرفوعا: " لا يسم الرجل على سوم أخيه رواه مسلم.
فإن لم يصرح بالرضا لم يحرم؛ لأن المسلمين لم يزالوا يتبايعون في أسواقهم بالمزايدة" انتهى.
وينظر: جواب السؤال رقم: (269623).
وعلى فرض وجود متابع تجهله، قد اشترى أو ساوم، فلا حرج عليك في عرض المنتج على المتابعين؛ لعدم الجزم بوجود هذه الحالة، ولأن هذا تابع، ويغتفر في التابع ما لا يغتفر في غيره.
وليس في هذا العمل عدوان على أصحاب الصفحات؛ لأنه لا اختصاص لهم بالمتابعين، وليس هؤلاء المتابعون سرا تحتفظ به الصفحة، بل هم ظاهرون، يمكن للجميع إضافتهم والدخول على صفحاتهم.
فالمحظور هنا:
1-عرض المنتج على متابع قد اشترى أو ساوم وتراضى مع البائع على الثمن.
2-أخذ بيانات مخفية، لم يسمح أصحاب الصفحات بنشرها؛ لما فيه من الاعتداء على حق الإنسان وخصوصيته.
والله أعلم.