الحمد لله.
إذا كان عملك في فحص العروض من الناحية الفنية، فلا يجوز أن تعمل لدى شركة أخرى في تهيئة العروض التي ستشارك بها لدى شركتك؛ لأنك وكيل مؤتمن، والوكيل يعمل لصالح موكله، والعمل مع شركة متقدمة بعروض ينافي أمانتك ويخل بعملك، وقد يحملك على التساهل والتغاضي، فيما يتعلق بعرض الشركة التي تعمل فيها، أو إطلاع الشركة على مواصفات مرغوبة، يجعلها تتميز على غيرها من الشركات المتقدمة، أو إطلاعها على الأسعار، أو غير ذلك.
وبكل حال؛ فهذا موضع تهمة، ينافي ما يلزمك من الأمانة والتحري والإتقان مع شركتك، وهو ذريعة للإخلال بذلك أو ببعضه، ولهذا منع جمهور من الفقهاء أن يبيع الوكيل لنفسه، أو أن يشتري من نفسه؛ لأنهم متهم.
وفي "الموسوعة الفقهية" (45/ 39): "ذهب جمهور الفقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة في المذهب والمالكية في المعتمد إلى أنه لا يجوز للوكيل في البيع مطلقا أن يبيع لنفسه؛ لأن العرف في البيع بيع الرجل من غيره فحملت الوكالة عليه، كما لو صرح به، ولأنه يلحقه تهمة" انتهى.
فهذا المال المعروض عليك ليس إلا رشوة، تحملك على خيانة الأمانة.
ولا ينجيك من ذلك كون العروض يفحصها غيرك، فإن استمالة قلب أحد الفاحصين مؤثر، ولو أبيح ذلك لك، لأبيح لغيرك، فهب أن الفاحصين قد تعاقدوا -مثلك- مع شركات، فأي فائدة تبقى للمناقصات، وما حجم الفساد الذي ينشأ عن ذلك؟!
فالواجب الامتناع من ذلك، والحذر من اتباع خطوات الشيطان، فإنه يقول لك: إن المال مقابل التهيئة ثم الدعم الفني بعد رسو المناقصة، وهذا خداع وتغرير، فإن التهيئة هي المطلوب الأهم، وهو الذي لأجله ستعطَى المال، وهو ما لا يحل لك؛ لإخلاله بأمانتك، وتأثيره على قرارك، مع ما فيه من الظلم للشركات الأخرى.
ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.
وينظر: جواب السؤال رقم: (302083).
والله أعلم.