الحمد لله.
إذا كان والدك قد وضع المال في صناديق استثمارية، بها أسهم مختلطة: فهذه الأسهم يحرم الاستثمار فيها كما بينا في جواب السؤال رقم: (112445).
وإذا كان والدك قد جعل ذلك في حساب لك، فقد ملكك المال، وتعلقت الأحكام بك.
لكن ذلك التعلق إنما يثبت في حقك من بعد بلوغك، ورشدك أي حسن تصرفك في المال.
فإنك كنت، بعد البلوغ والرشد: تجهل تحريم الأسهم المختلطة، فإنه يحل لك الانتفاع بالأسهم وأرباحها، ولا يلزمك التخلص من شيء منها.
وكذلك لو بقي المال على ملك أبيك، وكان يجهل التحريم، أو يقلد من يقول بالجواز؛ لقوله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ) البقرة/ آية 275.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " وأما الذي لا ريب فيه عندنا فهو: ما قبضه بتأويل أو جهل، فهنا له ما سلف، بلا ريب، كما دل عليه الكتاب والسنة والاعتبار" انتهى من "تفسير آيات أشكلت على كثير من العلماء" (2/ 592).
وقال الشيخ العثيمين رحمه الله: " إذا كان لا يعلم أن هذا حرام، فله كل ما أخذ وليس عليه شيء، أو أنه اغتر بفتوى عالم أنه ليس بحرام فلا يخرج شيئاً، وقد قال الله تعالى: (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ)" انتهى من "اللقاء الشهري" (67/ 19).
فإن كنت قد علمت تحريم الأسهم المختلطة، وكان بإمكانك التصرف فيها: لزمك التخلص من الأرباح من حين علمك بالتحريم، وقدرتك على إخراجها من الوعاء المحرم أو المختلط.
ويمكن معرفة قدر هذه الأرباح بالرجوع إلى جهات الاستثمار.
ثانيا:
عليك الآن التخلص من الأسهم المختلطة ببيعها، ولك أن تدخل المال في أسهم نقية وصناديق استثمار شرعية.
واعلم أن الواجب على المكلف السؤال عن المعاملة التي يريد الإقدام عليها، قبل أن يدخل فيها على جهالة.
قال ابن النجار رحمه الله في "شرح الكوكب المنير" (2/ 409): ""وحرم إجماعا إقدام" مكلف "على ما" أي قول أو فعل "لم يعلم جوازه"؛ لأن إقدامه على شيء لم يعلم هل يجوز فعله أو لا يجوز: جرأة على الله تعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى العلماء؛ لكونه لم يسأل، ولأنه ضم جهلا إلى فسق" انتهى.
فعليك أن تعرض أمر هذه الصناديق على من تثق به من أهل العلم.
والله أعلم.