الحمد لله.
أولا:
الظاهر من السؤال أنك وكيلة عن صديقتك، ولستِ بائعة لها.
فإذا كنتِ وكيلة، فلا يحل لك أخذ شيء إلا بعلمها، لا الثمن، ولا السلعة المرتجعة؛ وذلك أنه لا يحل للوكيل أن يأخذ شيئا دون علم موكله.
وإذا كان في السلعة عيب، فللمشتري الخيار بين الفسخ والإمضاء، وقد اختارت صديقتك الفسخ، وهذا حق لها، فيرد إليها البائع الثمن.
قال في "كشاف القناع" (3/ 218): "من اشترى مَعيبا، لم يَعلم حال العقد (عيبه، ثم علم بعيبه): فله الخيار - سواء علم (البائع) بعيبه، (فكتمه) عن المشتري، (أو لم يعلم) البائع بعيبه...
(خُيّر) المشتري =
(بين ردِّه)، استدراكا لما فاته، وإزالة لما يلحقه من الضرر في بقائه في ملكه، ناقصا عن حقه.
(وعليه) – أي: المشتري- إذا اختار الرد: (مُؤْنةُ رده) إلى البائع، لحديث : (على اليد ما أخذت حتى تؤديه).
(و) إذا رده، (أخذ الثمن كاملا)؛ لأن المشتري بالفسخ استحق استرجاع جميع الثمن...
(وبين إمساك) المبيع (مع أرش) العيب، (ولو لم يتعذر الرد". انتهى.
وأما السلعة المعيبة: فالأصل أنها ترجع للبائع، فإن رغب عنها، وقال: تستخدمينها أو ترمينها، فهي للمشترية، أي لصديقتك؛ لأن حقوق العقد تتعلق بالموكل، فتأخذها، ثم تستخدمها أو ترميها.
قال في "المبدع" (4/ 342): "قاعدة: حقوق العقد، وهي تسليم الثمن، وقبض المبيع، والرد بالعيب، وضمان الدرك: يتعلق بالموكل" انتهى.
فلا يحل لك إخفاء الثمن، أو أخذ السلعة المعيبة، وذلك خيانة للأمانة، وأكل للمال بالباطل، فالثمن لها، والسلعة لها، ويلزمك إعطاؤها الثمن، وإخبارها بما قال البائع بشأن السلعة.
قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ النساء/29
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ رواه أحمد (20172) وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (7662).
وقال صلى الله عليه وسلم: عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ رواه أحمد (20098) وأبو داود (3561) والترمذي (1266) وابن ماجه (2400) من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه، وقال شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند: حسن لغيره.
وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم: (343329).
ثانيا:
لو كنت بائعة لصديقتك، أي اشتريتِ السلعة بمالك، ثم بعتيها لها، فإنها إذا ردت لك السلعة بالعيب، فإنك تعطينها الثمن الذي دفعته، ثم ترجعين على من باع لك، فتردين إليه السلعة، وتستردين الثمن الذي دفعته له .
ثم إذا قال لك البائع: احتفظي بالسلعة، كان لك أن تأخذيها لنفسك؛ لأن البائع إنما أعطاها للمشتري منه، وهو أنت.
فهنا عقدان، كل عقد يستقل بأحكامه، فتأخذين السلعة من صديقتك؛ لأنها ردتها عليك بالعيب، وتحتفظين بالسلعة لنفسك؛ لأن من باعاها لك، أذن لك في ذلك، وتردين الثمن لها، كما أن من باعك سيرد الثمن لك.
ولكن الظاهر –كما سبق- أنك وكيلة لصديقتك، فيجب إخبارها بحقيقة الأمر، ولا يحل لك الاحتفاظ بالسلعة، أو بثمنها، بدون علمها .
والله أعلم.