الحمد لله.
أولا:
إذا كانت الشركة أعطتهم المواسير عوضا عن أجرة الأرض، فلا حرج، وتكون المواسير لهم، وهذا صُلْحٌ، بمعنى البيع؛ أي أن الشركة باعت لهم تلك المواسير بالأجرة التي لهم .
قال في "منار السبيل" (1/ 368): "(وإن صالحه على عين غير المدعاة، فهو بيع، يصح بلفظ الصلح)، كسائر المعاوضات، (وتثبت فيه أحكام البيع) على ما سبق" انتهى.
وإذا صارت المواسير لهم، فإنهم يبيعونها ويقتسمون ثمنها.
ثانيا:
إذا باع أحدهم المواسير بثمن معين وجب عليه الإخبار به، وحرم عليه أن يكتم شيئا منه؛ لأنه وكيل عن إخوته، والوكيل مؤتمن، فلا يحل له أن يأخذ شيئا دون علم موكله، ولا عبرة بكونه بذل جهدا، أو أن إخوته كانوا سيبيعون المواسير بثمن أقل؛ لأنه لم يتفق معهم على أنه يعمل سمسارا ويأخذ أجرا معلوما أو نسبة، فما لم يتفق على ذلك فهو متبرع بعمله، ولا يحل أن يأخذ شيئا من الثمن دون علم البقية.
سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: رجل يبيع لرجل بضاعته، أي: يعطيه بضاعة لكي يبيعها له بمعرفته، وهذا الرجل يزيد في الثمن، ويأخذ هو الزيادة، فهل يعتبر هذا رباً، وما حكم من يفعل ذلك؟
فأجابوا: " الذي يبيع البضاعة يعتبر وكيلاً لصاحب البضاعة، وهو مؤتمن عليها وعلى ثمنها، فإذا أخذ شيئاً من الثمن بدون علم صاحب البضاعة، كان خائناً للأمانة، وما أخذه حرام عليه" انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (14/274)
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (14/273) أيضاً :
" من وكَّلَك لبيع سلعة له ، وحدد سعراً لتبيعها به ، ثم بعتها بسعر أعلى مما حدده لك ، فهو حق لمالك السلعة ، إلا إذا رضي لك بذلك وأذن لك بأخذه ، فإنه يباح لك في هذه الحال تملّكه وهو حلال لك " انتهى .
وينظر: جواب السؤال رقم: (9386)، ورقم: (430700).
والله أعلم.