الحمد لله.
ما حدث من مشكلة في المبايعة مع صاحب المحل مبنية على مسألة خيار الشرط في البيع والشراء، فهذا بيانها، وتنزيل الواقعة التي حدثت بينكما عليها.
أولاً: حكم خيار الشرط.
نظام استرجاع البضاعة جائز ويعرف عند الفقهاء بخيار الشرط، وهو خيار صحيح يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ رواه أبو داود (3594) وصححه الألباني في "الإرواء" (1303).
وحديث ابن عمر رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إلا بيع الخيار رواه البخاري (2005).
قال ابن عبد البر: " وأجمع العلماء على أن هذا الحديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه من أثبت ما نقل الآحاد العدول" انتهى من "التمهيد" (8/ 444).
وقال ابن بطال رحمه الله: "فاستثنى بيع الخيار فيما قد تم فيه البيع بالتفرق، وبقي الخيار في بيع الخيار بعد التفرق حتى يتم أمد الخيار، فيختار البيع أو يرد" انتهى من "شرح صحيح البخاري لابن بطال" (6/ 241).
وقال ابن قدامة رحمه الله: "يجوز شرط الخيار لأحد المتعاقدين دون الآخر ، ويجوز أن يشرطا لأحدهما مدة وللآخر دونها ، لأن ذلك حقهما، وإنما جُوِّز رفقاً بهما ، فكيفما تراضيا به جاز" انتهى من "الشرح الكبير" (4/ 69).
وعليه؛ فإن نظام استرجاع البضاعة المعلن عنه، والمتعارف عليه في مدينة أو بلد، أو كان من سياسة المحل: يدخل في عموم خيار الشرط، ويلزم كل الأطراف. لأنّ هذا الشرط يصح قبل العقد كما يصح أثناء العقد.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "يصح -أي خيار الشرط- قبل العقد وفي صلب العقد وفي زمن الخيارين؛ لأن الحق لهما، فإذا اشترطاه، ورضي كل واحد منهما بذلك فلا بأس" انتهى من "الشرح الممتع على زاد المستقنع" (8/ 272).
ثانياً: التنازع في الصورة المذكورة
أما ما حصل من تنازع بينك وبين صاحب المحل، فإن كان الأمر كما قال، من أنّ فترة التخفيضات مستثناة من نظام استرجاع البضاعة نظاماً، وكان هذا معلنًا للزبائن أو متعارفًا عليه في محلات البيع يعرفه أغلب الزبائن= فإنه يعمل بذلك الاستثناء، ولا يلزمه استرجاع البضاعة، وحينئذ لابد من حل الأمر معه إما بالتراضي على ما حصل، أو إمضاء البيع بالسعر الذي اشتريتم به البضاعة حينها.
وأما إذا لم يكن في نظام الاسترجاع، أو العرف السائد: استثناء فترة التخفيضات من استرجاع البضاعة، ولا يوجد إعلان واضح في المحل على الاستثناء، فالأمر يبقى على الشرط المعلن أو المعلوم، ويجوز لكم استرجاع البضاعة، ولا عبرة بعدم مسامحته، واستدلاله بالحديث في غير محله، لأنّ رواية (البيعان بالخيار مالم يتفرقا) تبينه الرواية المقيدة المذكورة سابقاً (إلا بيع الخيار).
الخلاصة:
يجوز استرجاع البضاعة خلال الفترة المحددة للاسترجاع عرفا ونظاماً واتفاقاً، ويعتبر هذا من خيار الشرط بين المتبايعين، إلا إن كان هناك استثناء نظامي أو عرفي فلا يدخل في خيار الشرط، والعقد ملزم لأطرافه.