الجمعة 26 ربيع الآخر 1448 - 9 اكتوبر 2026
العربية

حكم ذكر محاسن الميت والدعاء له والموعظة قبل الصلاة عليه في المسجد

428370

تاريخ النشر : 29-10-2025

المشاهدات : 1

السؤال

فضيلة الشيخ تقبل الله جهودك، ونفع بك كافة الأمة شرقا وغربا.
السؤال :
بعدما توضع الجنازة في المسجد أمام الناس للصلاة عليه، فحينئذ إمام المسجد لا يصلي عليه مباشرة، بل يقوم ويبدأ يذكر محاسنه ومناقبه، ويترحم عليه، ويطلب العفو عنه من الحاضرين، ولو كان عليه دين لأحد فاستضمن أقرباءه، ثم يعظ ،و يذكر الموت وسكراته، والآخرة حتي تستغرق خمسة أو عشرة دقائق فصاعدا، والناس يؤمنون عليه، قائمين في صفوفهم.
وهل هذا مشروع أو خلاف السنة بحيث يعد التأخير في صلاة الجنازة؟

الجواب

الحمد لله.

الاجابة

السنة التعجيل بتجهيز الميت والصلاة عليه ودفنه؛ لما روى البخاري (1315)، ومسلم (944) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا، وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ).

قال في زاد المستقنع: "وَإِسْرَاعُ تَجْهِيزِهِ إِنْ مَاتَ غَيْرَ فَجْأَةٍ".

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرحه: "قوله: وإسراع تجهيزه إن مات غير فجأة، وهو: الإسراع في تجهيز الميت، لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم.

لكن ظاهره فيما لو كانت محمولة؛ لأن قوله: فشرٌّ تضعونه عن رقابكم ظاهر: في أن المراد بذلك الإِسراع بها حين تشييعها.

لكن نقول: إذا كان الإِسراع في التشييع مطلوباً، مع ما فيه من المشقة على المشيعين، فالإِسراع في التجهيز من باب أولى.

وقوله: إن مات غير فجأة؛ فإن مات فجأة، فإنه لا يسن الإِسراع بتجهيزه؛ لاحتمال أن تكون غشية لا موتاً" انتهى من "الشرح الممتع مختصرا" (5/ 257).

وما ذكرتَه من تأخير الصلاة، وذكر المحاسن، والدعاء والموعظة: مخالف للسنة من وجوه:

الأول: أن ذكر المحاسن والمناقب للميت في هذا الموطن، أشبه بنعي الجاهلية المنهي عنه.

روى الترمذي (986) عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رضي الله عنه قَالَ: (إِذَا مِتُّ فَلا تُؤْذِنُوا بِي، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ نَعْيًا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ النَّعْيِ). حسنه الحافظ ابن حجر، وحسنه الألباني في "صحيح الترمذي".

قال النووي في "المجموع" (5/174): "والصحيح الذي تقتضيه الأحاديث التي ذكرناها، وغيرها: أن الإعلام بموته لمن لم يعلم ليس بمكروه , بل إن قصد به الإخبار لكثرة المصلين: فهو مستحب.

وإنما يُكره ذكر المآثر والمفاخر، والتطواف بين الناس بذكره بهذه الأشياء؛ وهذا نعي الجاهلية المنهي عنه , فقد صحت الأحاديث بالإعلام، فلا يجوز إلغاؤها.

وبهذا الجواب أجاب بعض أئمة الفقه والحديث المحققين " انتهى.

الثاني: أن الدعاء إنما يكون في صلاة الجنازة، لا قبلها، ولا نعلم سنة في الدعاء للميت قبل الصلاة عليه.

ويجوز الدعاء بعد الدفن، وينظر: جواب السؤال رقم: (174715).

الثالث: أن هذا المقام ليس مقام الموعظة، مع ما فيه من الإشقاق على الناس، والإطالة عليهم وهم وقوف. ثم هي مفضية لتأخير الجنازة.

ولا حرج أن تكون الموعظة على القبر.

وينظر: جواب السؤال رقم: (12833).

والله أعلم.

الجنائز

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب