الثلاثاء 1 جمادى الأولى 1448 - 13 اكتوبر 2026
العربية

هل يجوز للمرأة المشي مع صديقتها المتعطرة ؟

416193

تاريخ النشر : 13-10-2026

المشاهدات : 10

السؤال

تسأل أخت على أنها نصحت صديقاتها عن وضع عطر عند الخروج من المنزل، وهي ترفض النصيحة، هل عند سير الأخت مع هذه المرأة في الشارع خطأ؛ حيث إن رائحة عطرها تكون شديدة، فلا يعلم أي منهما تأتي هذه الرائحة؟ وهل هي تأثم عند المشي معها؟

ملخص الجواب

لا يجوز للمرأة المشي مع صديقتها المتعطرة إذا كان عطرها ظاهرًا يشمه الرجال؛ لأن علة النهي عن إظهار العطر عند الخروج، وهي شم الرجال للرائحة وما يترتب عليه من الفتنة، متحققة في هذه الحالة، فضلًا عن وجوب إنكار المنكر بحسب الاستطاعة.

الجواب

الحمد لله.

أولا :

جاءت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بتحريم تعطر المرأة إذا خرجت من بيتها بحيث يجد الرجال ريحها. ينظر جواب السؤال رقم (102329) .

ثانيا :

لا يجوز للمرأة أن تخرج مع صديقتها المتعطرة ، وذلك لسببين :

الأول : أن خروج المرأة متطيبة إلى الشارع من المنكرات ، والواجب إنكار المنكر ، لا إقراره والسكوت عليه .

عن أَبي سَعِيدٍ الخدري قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول ُ: ( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ ) رواه مسلم (49) .

قال النووي رحمه الله تعالى :

"وأما قوله صلى الله عليه وسلم : (فليغيره) فهو أمر إيجاب بإجماع الأمة، وقد تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، وهو أيضا من النصيحة التي هي الدين" انتهى . " شرح صحيح مسلم " (2 / 22) .

وقد بَيَّن الحديث السابق درجات تغيير المنكر ، فإن كان المسلم له سلطة وولاية فليغير المنكر بيده ، فإن لم يستطع اقتصر على الإنكار باللسان ، فإن لم يستطع انتقل إلى آخر الدرجات وهي الإنكار بالقلب ، ومن لوازم ذلك أن يفارق المنكر وأهله، ولا يجلس معهم وقت فعلهم المنكر .

قال الشيخ ابن باز رحمه الله :

"فإذا عجز المؤمن عن الإنكار باليد واللسان انتهي إلى القلب , يكره المنكر بقلبه , ويبغضه، ولا يكون جليسا لأهله" انتهى، "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (5/67) .

السبب الثاني لتحريم الخروج مع هذه المرأة المتعطرة : أن المعنى في نهي المرأة عن التعطر إذا خرجت من بيتها: ألا يجد الرجال ريحا، فتقع الفتنة، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا مِنْ رِيحِهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ ) رواه الإمام أحمد (19212) والنسائي (5126) وحسنه الألباني في صحيح الجامع .

وهذا المعنى حاصل إذا خرجت مع فتاة وهي متعطرة، فإن الرجال سيشمون الرائحة فيرمون تلك المرأة وصديقتها بأبصارهم، وفي ذلك من الفتنة ما لا يخفى، مع ما في هذا الفعل من إساءة الظن بتلك المرأة التي لم تضع طيبا، حيث سيظن الناس أنها هي التي وضعت الطيب، ولا يجوز للمسلم أن يضع نفسه موضعا يظن به فيه ظن السوء.

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب