الحمد لله.
أولًا: قال القرطبي في تفسيره (11/75):
"وقرأ يحيى بن يعمر:" ذكرَ" بالنصب، على معنى: هذا القرآن ذكر رحمة عبده زكريا" انتهى.
وهذه قراءة شاذة.
قال ابن جني رحمه الله (ت 392ه) في المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات (2/37):
"ومن ذلك قراءة الحسن أيضًا: "ذَكَّرَ رَحْمَة رَبِّكَ".
قال أبو الفتح: فاعل: ذَكَّرَ ضمير ما تقدم، أي: هذا المتلو من القرآن، الذي هذه الحروف أوله وفاتحته: يُذَكِّرُ رحمةَ ربِّكَ، فهو كقوله "تعالى": إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ الإسراء/ 9.
وعلى هذا أيضا يرتفع قوله: ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ، أي: هذا القرآن ذكر رحمة ربك.
وإن شئت كان تقديره: مما يُقَصُّ عليك، أو يُتْلَى عليك ذِكْرُ رحمةِ ربِّك عبدَهُ زَكَرِيَّا" انتهى.
وفي "مختصر في شواذ القرآن" لابن خالويه (ص: 83):
"شواذ سورة مريم عليها السلام: ...
(ذكّر رحمت ربك) يحيى بن يعمر. (عبدُه( بالرفع عنه أيضًا. (ذَكِّرْ): رحمت على الأمر عنه أيضًا" انتهى.
ثانيًا:
القراءة التي سمعتَها لعلها: (ذِكْر رّحْمَتِ رَبِّكَ) بتسكين الراء الأولى وإدغامها بالثانية فيصير كأنه حرف واحد مشدد مفتوح. وهي رواية السوسي عن أبي عمرو البصري (وهي قراءة متواترة).
انظر: فريدة الدهر في تأصيل وجمع القراءات (3/369).
وجاء في "الحجة في القراءات السبع" لابن خالويه (ص: 234):
"قوله تعالى: (ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ) مريم/ 2. يقرأ بالإدغام وطرح الحركة من الراء لمجانسة الحرفين وطلب التخفيف. وبالإظهار، لأن الحرفين من كلمتين، والحركة تمنع من الإدغام، وإنما يجوز الإدغام مع السكون، لا مع الحركة" انتهى.
وهناك قراءة بالاختلاس؛ بإعطاء ضم الراء في (ذكرُ) ثلثي الحركة.
وينظر: المصحف الكويتي.
والله أعلم.