الاثنين 21 جمادى الأولى 1448 - 2 نوفمبر 2026
العربية

هل يسد الفرجة في الصف الأول أم يقف بجانب المصلي المنفرد خلف الصف؟

274090

تاريخ النشر : 02-11-2026

المشاهدات : 4

السؤال

اذا دخلت المسجد في الصلاة ووجدت فرجة في الصف الأول لشخص واحد ووجدت شخص يصلي منفردا في الصف الثاني. فهل الأولى والأصح أن أسُدَّ الفرجة في الصف الأول أم أصلي بجانب الشخص المنفرد في الصف الثاني. وجزاكم الله خيرا.

ملخص الجواب

من دخل المسجد فوجد فرجة في صف، ووجدا منفردا خلف الصف، فالأولى أن يصف مع المنفرد ليصحح صلاته.

الجواب

الحمد لله.

أولا:

من دخل المسجد ووجد فرجة في الصف الأول، ومصليا منفردا في الصف الثاني، فلأهل العلم في ذلك قولان:

الأول: أنه يسد الفرجة ولا يقف معه؛ لما جاء من الأمر بإتمام الصف المقدم وسد الفرج، ولأن وقوف هذا المصلي منفردا تقصير منه، فلا يُترك الأمر الشرعي ولا المستحب مراعاة له.

روى أحمد(12352) وأبو داود (671) والنسائي(818) عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَتِمُّوا الصَّفَّ الْأَوَّلَ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، وَإِنْ كَانَ نَقْصٌ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ.

ولفظ أبي داود: («أَتِمُّوا الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ).

 وصححه الألباني في صحيح أبي داود.

وروى أحمد (5724) وأبو داود (666) عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أَقِيمُوا الصُّفُوفَ وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ وَسُدُّوا الْخَلَلَ وَلِينُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ - لَمْ يَقُلْ عِيسَى بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ - وَلَا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ" والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود.

قال النووي رحمه الله: "اتفق أصحابنا وغيرهم على استحباب الصف الأول والحث عليه، وجاءت فيه أحاديث كثيرة في الصحيح، وعلى استحباب يمين الإمام، وسد الفرج في الصفوف، وإتمام الصف الأول ثم الذي يليه إلى آخرها، ولا يَشرع في صف حتى يتم ما قبله" انتهى من المجموع (4/ 301).

القول الثاني: أنه يقف مع المنفرد بنية تصحيح صلاته.

سئل الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي حفظه الله:

" إذا وجدتُ فرجة في الصف الأخير، ووجدت رجلاً واقفاً في صف لوحده، فهل أسد الفرجة التي في الصف، أو أقف مع الرجل المنفرد؟

فأجاب: لاشك أنك إذا وقفت مع أخيك صححت صلاته؛ لأن صلاة المنفرد لا تصح خلف الصف، فتنوي في قرارة قلبك أنه لولا وجود هذا الرجل لما تركت آخر الصف.

وبعض العلماء يقول: يجب عليك أن تدخل في الصف؛ لأنك مأمور بإتمام الصفوف، وحينئذٍ تنافس أخاك فتستبق إلى الفرجة وتمنعه من أن يسبقك إليها؛ لأنه إذا سبقك إليها كنت أنت الذي تتعرض صلاتك للبطلان؛ لأنه لا تصح صلاة المنفرد خلف الصف.

وبعض العلماء يقول: من حقك أن تتخلف من أجل أن تصحح صلاة أخيك، وتنوي في قرارة قلبك أنه لولا وجود أخيك -كما ذكرنا- لسددت هذه الفرجة، ثم تنتظر حتى إذا جاء أحد معه تتقدم وتسد هذه الفرجة" انتهى من شرح زاد المستقنع (316/ 14) ترقيم الشاملة.

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "من رأى منفردا خلف الصف، وفي الصف فرجة تتسع لواحد، فهل يتم الصف أم يصلي مع الفذ؟
فأجاب: الأحسن أن يصلي معه" انتهى من ثمرات التدوين، ص38

وهذا القول هو ما يؤخذ من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث جعل الاصطفاف مقدما على سد الفرجة.

جاء في الاختيارات الفقهية، ص64 : "وكذلك لو حضر اثنان وفي الصف فرجة، فأيهما أفضل: وقوفهما جميعا، أو سد أحدهما الفرجة وينفرد الآخر؟

رجح أبو العباس الاصطفاف مع بقاء الفرجة، لأن سد الفرجة مستحب، والاصطفاف واجب" انتهى.

وقد سبق نقل فتوى الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله في هذا في جواب السؤال رقم (72199).

ثانيا:

صلاة المنفرد خلف الصف منهي عنها، ومختلف في صحتها، والمشهور من مذهب الإمام أحمد أنها لا تصح.

وينظر بيان ذلك في جواب السؤال رقم (11199).

وعلى هذا فالأقرب في صورة السؤال أن الداخل يصف مع المنفرد؛ ليصحح صلاته.

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب