ما حكم الوضوء والصلاة على طريقة المبتدعة خوفًا من الأهل، وهل تجب الإعادة؟

07-11-2026

السؤال 664006

بما أني متسننة خفية عن أهلي، فبالطبع أتوضأ وأصلي كالسنة دون علمهم هم بذلك، لكن عندما نزور أقاربنا او نذهب خارجا لمكان ما، لا أستطيع أن أتوضأ وأصلي كالسنة لذا أقوم بالتوضئ كأهل البدع والصلاة كصلاتهم كذلك أمامهم فقط لكي لا يشكوا بي، وعندما يحل الليل والجميع ينام أعيد صلوات اليوم وأصليها بالوضوء السني والصلاة السنية الصحيحة، وأحيانا يغلبني النعاس أو يكون الذين معي سهرانين، فانتظر حتى موعد عودتنا لمنزلنا لأعيد كل صلوات الأيام التي لم أصليها كالسنة، فهل أكون آثمة بذلك، أم أن هذا العذر كافي؟

ملخص الجواب:

يجب أداء الصلاة بطهارتها وأركانها وواجباتها بحسب الاستطاعة، ويجوز الترخص عند خوف الضرر المعتبر، وإذا أُديت الصلاة على الوجه المشروع بحسب الاستطاعة، فلا تجب إعادتها بعد زوال العذر.

الجواب

الحمد لله.

أولا:

نحمد الله على هدايتك، ونسأل الله لك الثبات والعون والسداد.

واعلمي أن جميع أوامر الشريعة مقيدة بالاستطاعة ، فما استطاعه المؤمن من الواجبات أتى به ، وما لم يستطعه فإنه يسقط عنه ، ولا يكلف به في حال عذره وضرورته ، ويأتي ببدله إن كان له بدل ، قال الله تعالى : (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/16 ، وقال : (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) الأنعام/119 .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) رواه البخاري ( 7288 ) ، ومسلم ( 1337 ) .

قال ابن رجب رحمه الله تعالى :

" وفي قوله صلى الله عليه وسلم: ( َإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأمر فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ): دليل على أن من عجز عن فعل المأمور به كله ، وقدر على بعضه ، فإنه يأتي بما أمكنه منه ، وهذا مطرد في مسائل :

منها الطهارة ، فإذا قدر على بعضها ، وعجز عن الباقي : إما لعدم الماء ، أو لمرض في بعض أعضائه دون بعض ، فإنه يأتي من ذلك بما قدر عليه ، ويتيمم للباقي ، وسواء في ذلك الوضوء والغسل على المشهور " انتهى من " جامع العلوم والحكم " ( 1 / 256 ) .

ثانيًا:

اعلمي أن الوضوء إن كان مع كشف القدمين لم يصح إلا بغسلهما، وإن كان مع لبس الخف أو الجورب الصفيق أجزأ المسح عليهما.

قال النووي رحمه الله في "المجموع" (1/ 417) : " أما حكم المسألة: فقد أجمع المسلمون على وجوب غسل الرجلين، ولم يخالف في ذلك من يُعتد به. كذا ذكره الشيخ أبو حامد وغيره.

وقالت الشيعة: الواجب مسحهما ، وحكى أصحابنا عن محمد بن جرير أنه مخير بين غسلهما ومسحهما ، وحكاه الخطابي عن الجبائي المعتزلي، وأوجب بعض أهل الظاهر الغسل والمسح جميعا" انتهى.

وينظر الأدلة على ذلك في جواب السؤال رقم: (316320)، وفيه: أن القول بالمسح قول شاذ لا يفتى به.

وعليه، فاجتهدي أن تتوضئي بعيدا عن أعينهم، ولو كأنك تقضين حاجتك، ثم تتوضئين.

ولك أن تؤخري الظهر إلى آخر وقتها، وتقدمي العصر في أول وقتها: لتصلي الصلاتين بوضوء واحد، وهكذا تفعلين بالمغرب والعشاء؛ إن أمكنك أن تصححي وضوءك، من غير مشقة عليك بتكرار الوضوء الصحيح.

فإن ضاق الأمر، وخشيتِ أن يُفتضح أمرك فيلحقك الضرر، فإن أمكنك أن تلبسي شيئا في قدمك، فتمسحي عليه، وكان ذلك ينجيك من التفاتهم إليك، ويؤمنك من خوف الضرر، فافعلي.

وإلا؛ فنرى أن تمسحي على قدميك، وتتيممي؛ كحال من لا يمكنه غسل عضو من أعضاء وضوئه لجرح مكشوف، فإنه يتيمم مع غسل أعضائه الصحيحة.

والتيمم ضربة واحدة تمسح بها وجهك ثم كفيك، ويصح التيمم على أي جدار أو أرض عليها تراب أو غبار.

فإن شق ذلك؛ فاكتفي بالمسح على قدميك، اتباعا لهذا القول المروي عن بعض السلف، فقد ذهب إليه الحسن البصري وعكرمة والشعبي، وأنت الآن في موضع ضرورة إلى أن يفرج الله عنك.

وينظر: "موسوعة أحكام الطهارة"، للشيخ أبو عمر الدبيان (10/549).

وقضاؤك للصلاة من باب الاحتياط، ولا إثم عليك .

ثالثًا:

إذا قمت بأركان الصلاة وواجباتها، إلا أنك لم تقبضي يديك عند القيام في الصلاة، فلا يضرك لو تركتيها وسدلتي يديك.

لأن وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة سنة، فصلاتك صحيحة عند المذاهب الأربعة.

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (1/341): "أما وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، فمن سنتها في قول كثير من أهل العلم، يروى ذلك عن علي، وأبي هريرة، والنخعي، وأبي مجلز، وسعيد بن جبير، والثوري، والشافعي وأصحاب الرأي، وحكاه ابن المنذر عن مالك.

وظاهر مذهبه الذي عليه أصحابه [أي مالك]: إرسال اليدين، وروي ذلك عن ابن الزبير، والحسن.

ولنا: ما روى قبيصة بن هلب، عن أبيه، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه ، رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.

وعليه العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين، ومن بعدهم" انتهى.

وبناء عليه فصلاتك صحيحة، إن شاء الله، ولا إثم عليك، ولا يجب عليك إعادة الصلاة.

والحاصل:

أن الواجب عليك المحافظة على الصلاة في وقتها، والاجتهاد في الإتيان بطهارتها وأركانها وواجباتها على الوجه المشروع، فإن عجزت عن شيء من ذلك، أو خشيت من فعله ضررًا معتبرًا، أتيتِ منه بما تستطيعين. ولا حرج عليك في ترك بعض سنن الصلاة وهيئاتها، كترك قبض اليدين، إذا خشيت أن يعرف أهلك أمرك فيلحقك الضرر.

وأما الوضوء، فالأصل وجوب غسل الرجلين، فإن تعذر ذلك لخوف الضرر، فاعملي بالرخصة المتقدمة، بحسب استطاعتك.

وإذا أديتِ الصلاة في وقتها، وأتيتِ بما يجب عليك بحسب استطاعتك، وعملتِ بالرخصة الشرعية عند الضرورة، فصلاتك صحيحة مجزئة، ولا يجب عليك إعادتها بعد زوال العذر، ولو بعد العودة إلى منزلك.

ونسأل الله أن يثبتك على الحق، وأن ييسر أمرك، ويهدي أهلك لما فيه الخير.

ينظر: إجابة رقم (341075)، (404814)، (229719).

والله أعلم.

 

الصلاة
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب