هل يجوز لضعيف السمع ترك صلاة الجماعة في المسجد؟

11-10-2026

السؤال 617854

أعاني ضعفًا شديدًا في السمع، وهذا يسبب لي إحراجات عند الذهاب إلى صلاة الجماعة، فهل يجوز أن أصلي في المنزل؟

ملخص الجواب:

يجب على ضعيف السمع حضور صلاة الجماعة في المسجد إذا كان قريبًا منه ويستطيع الوصول إليه، ولا يسقط عنه الوجوب لمجرد عدم سماع الأذان. ولا يُعد الإحراج الناشئ عن ضعف السمع عذرًا لترك الجماعة ما دام قادرًا على الحضور ويمكنه الاستعانة بسماعات الأذن لتخفيف هذه المشكلة.

الجواب

الحمد لله.

أولاً: نسأل الله أن يشفيك ويعافيك؛ فإنه على كل شيء قدير.

ثانيًا: إذا كان المسجد قريبًا وتستطيع حضور صلاة الجماعة في المسجد يجب عليك أن تصلي جماعة في المسجد، ولا يجوز لك أن تصلي في بيتك، ولم يرخص النبي صلى الله عليه وسلم لمن هو أشد حالًا من حالك أن يترك جماعة المسجد وهو ابن أم مكتوم رضي الله عنه. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ أَعْمَى فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ فَرَخَّصَ لَهُ فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ ( هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ ؟ ) قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : (فَأَجِبْ). رواه مسلم ( 653 ) .

 ينظر: إجابة رقم: (212542)، (154343).

قوله "هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ": المراد من يستطيع الحضور وكان قريبًا ، ومثله يسمع الأذان، بغض النظر هل سمع أو لا.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

 "المراد: أنه لو كان الأذان في غير مكبر الصوت، يسمعه هؤلاء: وجب عليهم الحضور" انتهى من "فتاوى نور على الدرب للعثيمين" (8/ 2، بترقيم الشاملة آليا).

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

"لو كان الإنسان قريباً ولا يسمع المؤذن، لصممه مثلاً، هل يجيب أو لا يجيب؟

 يُجب، والله أعلم" انتهى من "التعليقات على الكافي" (2/ 205، بترقيم الشاملة آليا).

وقال: "لو فُرض أنك ما تسمع لطرش؛ يعني لصمم وجب عليك" انتهى من "الشرح الصوتي لزاد المستقنع" (1/1768).

ويتأكد عليك الوجوب إذا كنت تصلي منفردًا في البيت.

ولا يزال بعض الرجال عبر الأزمان ممن يعانون ضعفًا في السمع، يحرصون على حضور الصلاة مع جماعة المسلمين، وغيرها من العبادات.

وأما ما قد تجده من إحراج، فإنه يذهب ويزول مع الأيام بإذن الله؛ فإن في حضور جماعة المسجد خيرًا كثيرًا، ومن ذلك أن حضورك يشجع أبناءك وجيرانك وغيرهم على الجماعة، لأنك قدوة له.

ولعل تركيب سماعات الأذن يخفف من المشكلة.

وانظر: إجابة: (479142)، (213606)، (223529)، (369468).

والله أعلم.

أهل الأعذار
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب