لو قذف ميتا، فهل تكفي مسامحة أقاربه في سقوط الحق؟

25-08-2025

السؤال 592274

لو رجل قذف ام رجل وام رجل قد ماتت
وثم ولد المقذوفه سامح القاذف
هل يقتص منه يوم القيامه

الجواب

الحمد لله.

أولا :

لا يجوز قذف الأموات ولا سبهم ، لما في ذلك من الاعتداء على عرضهم ، وأذية أقاربهم الأحياء.

روى البخاري (1393) عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ : قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: لاَ تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا .

ولهذا اتفقت المذاهب الأربعة على وجوب حد القذف على من قذف ميتا (على اختلاف فيما بينهم في شروط ذلك) .

وقد خالف في ذلك قلة من العلماء .

ثانيا :

قذف الميت يتعلق به ثلاثة حقوق :

الأول : حق الله تعالى ، حيث أقدم القاذف على ارتكاب تلك المعصية التي هي كبيرة من كبائر الذنوب .

الثاني : حق الميت ، حيث اعتدى القاذف على عرضه .

الثالث : حق أقارب الميت المقذوف ، حيث يؤذيهم ذلك ، وقد يشكك في نسب أولاده ، إن كان المقذوف أما .

أما حق الله تعالى فيسقط بالتوبة والندم وإصلاح العمل .

وأما حق أقارب الميت فيسقط بعفوهم .

وأما حق الميت ، فلا سبيل إلى الخلاص منه ، فإنه سيقتص من قاذفه يوم القيامة ، والقصاص يومئذ بالحسنات والسيئات .

إلا إذا تاب القاذف توبة نصوحا ، وكذب نفسه ، وأكثر من الدعاء والاستغفار للمقذوف ، فيرجى أن يعفو الله عنه ويتحمل عنه هذا الحق يوم القيامة، ويجزي غريمه بحسنات من عنده.

قال الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان (6/124) .

"هل يحد من قذف ميتاً أو لا؟ قد رأيت خلاف العلماء فيها ، ولكل واحد من القولين وجه من النظر ، لأن الظاهر أن حرمة عرض الإنسان لا تسقط بالموت ، وهذا يقتضي حد من قذف ميتة ، ووجه الثاني : أن الميتة لا يصح منها الطلب ، فلا يحد بدون طلب ، لأن من مات لا يتأذى بكلام القاذف ، وإن كان كذباً ، بل يفرح به ، لأنه يكون لها فيه حسنات ، وإن كان حقاً ما رماه به ، فلا حاجة له بحده بعد موته ، لأنه لم يقل إلا الحق وحده وهو صادق لا حاجة للميت فيه" انتهى .

فيؤخذ من كلامه رحمه الله ، أن حرمة الميت لا تسقط بموته ، وأنه سيأخذ من حسنات قاذفه يوم القيامة .

والله أعلم .

أحكام التوبة
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب