لدي سؤال:
إذا الله سبحانه وتعالى أمر الرجال بأن يغضوا أبصارهم، وأمر النساء أيضاً بأن يغضضن من أبصارهن، فكيف سيتعرف الرجل على المرأة التي سيخطبها، وبعدها سيتزوجها، لتكون شريكة حياته؟
أذن الشرع بنظر الرجل إلى من يريد خطبتها، ولها النظر إليه، للحاجة، بشرط عدم الخلوة بها وعدم لمسها وعدم الشهوة وأن يأمن الفتنة، ويجوز تكرار الرؤية عند الحاجة دون التوسع في اللقاءات
الحمد لله.
المخطوبة أجنبية على الخاطب، ولموضع الحاجة في ذلك: أذن الشرع بنظر الرجل إلى مخطوبته، وهي تنظر إليه، بشروط، منها: عدم الخلوة بها، وعدم الشهوة، وعدم مسها.
روى أحمد (14586) ، وأبو داود (2082) عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ، فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا، فَلْيَفْعَلْ) حسنه الألباني.
قال الزيلعي رحمه الله : ( ولا يجوز له أن يمس وجهها ولا كفيها - وإن أَمِن الشهوة - لوجود الحرمة ، وانعدام الضرورة أ.هـ ، وفي درر البحار : لا يحل المسّ للقاضي والشاهد والخاطب، وإن أمنوا الشهوة، لعدم الحاجة .. أ.هـ ) "رد المحتار على الدر المختار" (5/237).
وقال ابن قدامة: ( ولا يجوز له الخلوة بها لأنها مُحرّمة ، ولم يَرد الشرع بغير النظر، فبقيت على التحريم، ولأنه لا يؤمن مع الخلوة مواقعة المحظور، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان ). ولا ينظر إليها نظر تلذذ وشهوة ، ولا ريبة . قال أحمد في رواية صالح : ينظر إلى الوجه ، ولا يكون عن طريق لذة .
وله أن يردّد النظر إليها ، ويتأمل محاسنها ، لأن المقصود لا يحصل إلا بذلك " انتهى.
انظر: إجابة رقم: (2572).
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (12/ 22):
"شروط جواز النظر إلى المرأة ستة:
الأول: أن يكون بلا خلوة.
الثاني: أن يكون بلا شهوة، فإن نظر لشهوة فإنه يحرم؛ لأن المقصود بالنظر الاستعلام لا الاستمتاع.
الثالث: أن يغلب على ظنه الإجابة.
الرابع: أن ينظر إلى ما يظهر غالباً.
الخامس: أن يكون عازماً على الخطبة..." انتهى.
ثانياً: إذا نظر إليها، فتحققت حاجته من الرؤية: اكتفى بذلك.
أما إن احتاج إلى النظر مرة أخرى، لعدم وضوح الرؤية، أو للتأكد من بعض الصفات، فلا حرج في ذلك.
أما أن يكرر الجلوس معها بدون حاجة: فالأصل عدم الجواز؛ لأن هذه الأمور يمكن أن تتم بغير النظر إليها، إما عبر نساء، أو عن طريق وليها. أو عن مكالمة المخطوبة عن طريق الهاتف للحاجة، بغير تكسر في القول، ولا خضوع به؛ فهي أجنبية، والأحوط ألا يكون إلا عن طريق وليها.
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: "إذا دعت الحاجة للتكرار: لا بأس، كأن تكون المرة الأولى لم تكف أو الثانية، إذا دعت الحاجة لا حرج حتى تعرفه ويعرفها جيداً.
سئل الشيخ: أما باستمرار؟
الشيخ: أما باستمرار بدون حاجة: ما ينبغي؛ لأن الأصل التحريم، وإنما جاز للمصلحة والحاجة، ولأن التكرار الكثير بدون حاجة قد يفضي إلى فساد، قد يفضي إلى خلوة، وقد يفضي إلى زنا نسأل الله السلامة، نعم، كما قد وقع لكثير من الناس.
المقدم: نعم نعم، إذاً: الجلوس للحاجة فقط؟
الشيخ: والمصلحة التي تتعلق بالنكاح؛ من دون خلوة" انتهى .
قال الشيخ صالح الفوزان في جوابه عن حكم مخاطبة الفتيان للفتيات عبر الهاتف: "مخاطبة الشباب للفتيات لا تجوز، لما في ذلك من الفتنة؛ إلا إذا كانت الفتاة مخطوبة لمن يكلمها ، وكان الكلام مجرد مفاهمة لمصلحة الخطوبة ، مع أن الأولى والأحوط مخاطبة وليها بذلك" انتهى من "المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان" ( 3 /163 ، 164 ).
وانظر: إجابة رقم: (13791) .
والله أعلم .