هل خنزب لقب لشيطان واحد أم لجمع منهم؟

05-05-2026

السؤال 434039

هل خَنزَب هذا الشيطان الذي يهاجمُ الكثيرَ من الناس في أماكنَ مختلفة في نفسِ الوقت، أم مجموعة من الشياطينِ تُعرَفُ بخَنزَب؟

الجواب

الحمد لله.

روى الإمام مسلم (2203) عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ: " أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلَاتِي وَقِرَاءَتِي ، يَلْبِسُهَا عَلَيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ : خِنْزَبٌ، فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْهُ، وَاتْفِلْ عَلَى يَسَارِكَ ثَلَاثًا ) قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ ، فَأَذْهَبَهُ اللهُ عَنِّي".

قال ابن الأثير رحمه الله تعالى: " في حديث الصلاة ( ذلك شيطان يقال له خنزب ) قال أبو عمرو: وهو لقب له" انتهى "النهاية" (2/83).

والظاهر أن خنزب لقب لكل شيطان مختص بالوسوسة للناس في صلاتهم؛ وأن الذي يوسوس لجميع المصلين في الوقت نفسه في مشارق الأرض ومغاربها، ليس شيطانا واحدا بشخصه، وإنما هو لقب لكل شيطان يفعل ذلك، كما يفهم من كلام أبي عمرو المنقول آنفا.

فأعوان إبليس ليسوا أفرادا معدودين، بل هم جنود كثر، كما يشير حديث جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ. - قَالَ الْأَعْمَشُ: أُرَاهُ قَالَ: فَيَلْتَزِمُهُ - ) رواه مسلم (2813).

قال منصور عن مجاهد: "ما من رفقة تخرج إلى مكة، إلا جهَّز معهم إبليس مثل عدتهم". ذكره ابن القيم في "إغاثة اللفهان" (1/161)، وقال: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره.

وذكره إبراهيم بن مفلح في كتابه "مصائب الإنسان من مكائد الشيطان"، فصل: "في ذكر شياطين العبادات".

والله أعلم.

شروح الأحاديث
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب